من قبحه ، وإن لم يتنبّه ليست لهم عقول (١) ولا ألباب ولا أفئدة ، بل نفى الله تعالى عنهم السّمع والبصر ، والمراد سمع القلب وبصره (٢) ، فأخبر أنّهم صمّ بكم عمى وشبّههم بالأنعام التي لا عقول لها يميّز بها بين الحسن والقبح و
__________________
(١) وحق العبارة هكذا : ان من لم يتنبه ليس له عقل ولا لب ولا فؤاد.
(٢) كما في قوله تعالى في سورة الأعراف. الآية ١٧٩. لا يخفى ان سمع القلب له اطلاقان ، فتارة يطلق ويراد به اذن الفؤاد ، وهي التي عدها الفقهاء من محرمات الذبيحة ، وأخرى يطلق ويراد به ادراك القلب ما وصلت اليه من العلوم والمطالب ، كما أن للقلب إطلاقات منها اللحم الصنوبري الشكل المودع في الحيوان ومنها المعنى المعروف لدى الفلاسفة والمتكلمين والفقهاء وغيرهم الذي عرفوه بقولهم : هي اللطيفة الربانية ، التي لها تعلق بالقلب الجسماني الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدر. قال الجرجاني في كتاب الحدود ص ١١٩ في بيان المعنى الثاني للقلب ما لفظه : تلك لطيفة هي حقيقة الإنسان ، ويسميها الحكيم النفس الناطقة والروح باطنه والنفس الحيوانية مركبه ، وهي المدرك والعالم من الإنسان والمخاطب والمطالب والمعاتب «انتهى».
وقد يطلق القلب كما في علم آداب البحث على ما نص عليه الفاضل السمرقندي على جعل المعلول علة والعلة معلولا.
وقد يطلق كما في الفقه وأصوله حسب تنصيص الجرجاني في الحدود ص ١١٩ على عدم الحكم لعدم الدليل ويراد به ثبوت الحكم بدون العلة.
وقد يطلق على معاني في علمي الصرف والاشتقاق كما في كتاب سمط اللئال في القلب والابدال.
وقد يطلق على احد اقسام الحصر في علم المعاني.
وقد يطلق على بعض المحسنات في البديع.
الى غير ذلك من الإطلاقات والمراد به هاهنا المعنى الثاني أعنى اللطيفة الربانية فلا تغفل.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
