الإمامية خ ل) الإماميّة ومن تابعهم من المعتزلة إلى أنّ من الأفعال ما هو معلوم
__________________
ارشادية محضة خلافا لهم ، فإنهم يرونها مولوية محضة.
(إزالة وهم) ان لأصحابنا في المصلحة والمفسدة اللتين هما ملاكا الاحكام عبائر مختلفة ، فمنهم من قال : ان الملاك المصلحة والمفسدة الذاتيتان ، ومنهم من قال : ان الملاك المصلحة والمفسدة الحاصلتان بالوجوه والاعتبار ، ومنهم من نفى صريحا كونهما ذاتيتين ، وأنت خبير بأن المراد واحد ، فمن قال انهما ذاتيتان عبر بذلك في قبال الاشاعرة اى ليستا بمتوقفتين على الأمر والنهى ، ومن نفى ذلك عبر بذلك في قبال بعض المعتزلة القائل بوجودهما قبل طرو العناوين الثانوية ، ومن عبر بكونهما بالوجوه والاعتبار رام بذلك أنهما ليستا بكامنتين في ذات المعنون اى الحركات والسكنات من حيث هي. هذا كله في المصلحة والمفسدة ، وأما الحسن والقبح فمن قائل : انهما ذاتيان ، ويظهر من مطاوى كلامه أن مراده المعنى المساوق للمصلحة والمفسدة الذاتيتين ، ومن قائل : انهما بالعرض ، ومراده حصولهما بعد تعلق الأمر والنهى كما يفصح عن ذلك كلام بعض الاشاعرة ، ومن ثالث جعلهما منوطين بعلم المكلف وعدمه بالمصلحة والمفسدة ، ومن رابع جعلهما بالوجوه والاعتبار. وأنت لو دققت النظر في هذه المحتملات التي ذكرت في ملاكات الاحكام ومسألة الحسن والقبح لرأيت أن الحق في باب الملاك ما أسبقناه من توقفه على عروض العنوان الثانوى كالتأديب في مثال ضرب اليتيم لا انه موجود في ذات المعنون ولا فيه معنونا بالعنوان الاولى ولا فيه بعد تعلق الأمر والنهى.
والمحرى بالقبول في مسألة الحسن والقبح أنهما ثابتان في الأفعال مدركان بالعقل السليم والذوق المستقيم ، وليس الأمر كما يدعيه الأشعري من عزل العقل وعقاله عن ادراكهما فلاحظ وتأمل وانما أطنبنا الكلام لتتضح موارد الخلاف بين أصحابنا وبين مخالفيهم من الاشاعرة والمعتزلة في مسألتى الحسن والقبح وملاكات الاحكام لئلا يغتر الجامد بظواهر كلماتهم وليتبين لديه مواضع الخلاف حتى يحكم فيها وجدانه ، فانه نعم الحكم المودع من قبله سبحانه في عباده ، وفقنا الله تعالى للوقوف على ما هو الحرى بالقبول.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
