الامامي الحاضر هناك يقول : إنّ الثلاثة الذين أقاموا بوظائف الخلافة من بين الصّحابة كانوا من المتّهمين بالنّفاق في زمان النّبي صلىاللهعليهوآله فغصبوا الخلافة بعده عمّن نصّ الله تعالى ورسوله عليه بذلك ، ولهذا تبرّأ عنهم الإماميّة من امّة محمّد صلىاللهعليهوآله ، والحاصل أنّ هؤلاء وإن كانوا من أصحاب النّبي صلىاللهعليهوآله ومنتسبين إلى الإسلام وإلى نصرته ، لكنّهم كانوا أعداء له في الحقيقة وإنّما كانوا يظهرون شيئا من شعائر الإسلام ، لما رأوا انتظام رئاستهم الباطلة في ذلك وكانوا يخرجون عداوة الإسلام وأهله في كلّ قالب يظن الجاهل أنّه علم وإصلاح وورع وصلاح ، وهو غاية الجهل والإفساد ، والبعد عن الفوز والفلاح ، فكم من ركن للإسلام قد هدموه ، وكم من حصن له قد قلعوا أساسه وخرّبوه ، وكم من علم له قد طمسوه (١) ، وكم من لواء مرفوع له قد وضعوه ، كما أشار إليه مولانا أمير المؤمنين علي عليهالسلام ، في دعاء صنمي قريش (٢) ، بقوله : اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما الذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك وعطلا أحكامك وأبطلا فرائضك وألحدا (٣) في آياتك وعاديا
__________________
(١) الطموس : الدروس والامحاء.
(٢) أورده العلامة المجلسي في باب القنوت من كتاب الصلاة من مجلدات البحار ونقل هناك فوائد عن كتاب رشح الولاء في شرح الدعاء للشيخ الجليل اسعد بن عبد القاهر بن الأسعد الاصبهانى ، ثم اعلم أن لأصحابنا شروحا على هذا الدعاء (منها) الرشح المذكور (ومنها) كتاب ضياء الخافقين لبعض العلماء من تلاميذ الفاضل القزويني صاحب لسان الخواص (ومنها) شرح مشحون بالفوائد للمولى عيسى بن على الأردبيلي وكان من علماء زمان الصفوية ، وكلها مخطوطة. وبالجملة صدور هذا الدعاء مما يطمئن به لنقل الأعاظم إياها في كتبهم واعتمادهم عليها.
(٣) ألحد : مال وعدل ومارى.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
