وأما ما ذكره في الفصل الثّامن من تقرير مذهب أهل السّنة بقوله : هل الأولى أن يقال له : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله لما بعث إلى الناس تابعه جماعة من أصحابه «إلخ» ففيه إجمال وإبهام وحيلة يكشف عنها من حضر هناك من الإماميّة ، فيقول له ، نعم كان ممّن صحبه جماعة على تلك الأوصاف الحسنة ، لكن كان فيهم أيضا من كان ينافق في دين الله تعالى وصحبة نبيّه ، ويظهر الإخلاص والطاعة له طمعا في جاهه ولم يعيّن الله تعالى أحدا منهم في القرآن ، ولا سمّاهم بأسمائهم ، فلا يجوز الرّكون إلّا إلى من ثبتت استقامته بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله على متابعة الكتاب والسّنة وعدم ارتداده على أعقابه قهقرى (١) كما وقع عن قوم موسى في حياته ويدلّ حديث الحوض المذكور في البخاري (٢) على وقوع ذلك من أصحاب نبيّنا بعد وفاته. واما ما ذكره من أنّهم أقاموا بعده بوظائف الخلافة ونشروا الدّين «إلخ» فلعل
__________________
سلطان العلماء السيد حسين الحسيني المرعشي في تعاليقه على هوامش الكافي الى غير ذلك من مشاهير الفريقين وبعد هذا فمن العجب أن بعض الاصحاب صنف رسالة في شرح هذه العبارة زعما بأنها رواية مروية صحيحة ورأيت من اكابر الخطباء والعلماء من يدقق النظر في شرح المراد من هذه الجملة ولا غرو فكم له من نظير في الالسنة والكتب ثم ان بعض العرفاء قال الفرق بين المقربين وبين الأبرار ان المقربين الذين تركوا حظوظهم وإراداتهم واستعملوا واشتغلوا بحقوق مولاهم عبودية وطلبا لرضاه ، وان الأبرار هم الذين لم يتركوا حظوظهم وإراداتهم وأقاموا في الاعمال الصالحة ليجزوا على مجاهدتهم برفع الدرجات ، وأنت لو تأملت فيما ذكر لدريت سر عدم تعبير القاضي «قده» عن هذه الجملة بالرواية.
(١) الرجوع الى الوراء.
(٢) قد مضى حديث الحوض ومحل نقله.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
