إلى غير ذلك مع النّصوص ، واما ما ذكره من أنّه إذا سمع المشرك المستجير بشيء من ذنوب الأنبياء كما جاء في القرآن (وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى) (١) يتردّد في نبوة آدم ، لأنّه وقعت منه المعصية ، فلا يكون نبيّا ففيه أنّ هذا التردّد لازم له ، سواء قيل بعصمة الأنبياء كقول الاماميّة أو بعدمها كقول أهل السّنة ، فانّه إذا ارتكز في طبعه أنّ غير المعصوم لا يصلح للنّبوة فسمع الآية المذكورة يحكم بنفي نبوة آدم ، سواء قال له أهل السّنة إنّه لا يجب عصمة النبيّ ، أو لم يقل له ذلك ، لكن إذا رجع في تحقيق الآية إلى أحد من علماء الاماميّة وقيل له : إنّ المراد بعصيان آدم في تلك الآية صدور خلاف الأولي منه من الزلّات التي هي حسنات عند صدورها من غيرهم ، لأنّ حسنات الأبرار سيّئات المقربين (٢) اطمئن قلبه واندفع تردّده،
__________________
(١) طه. الآية ١٢١.
(٢) هذه الجملة مما اشتهرت وذاعت في الألسن والنوادي والزبر والكتب بحيث زعمها ثلة من قليلي الاطلاع والاضطلاع في فنون علم الحديث خبرا مرويا صحيح السند بل قطعى الصدور عن النبي الأكرم ومنهم من نسبه الى أئمة اهل البيت عليهمالسلام وما درى المسكين الغير المتوجه الى مسكنته في التتبع انه من الموضوعات كما نص على ذلك جماعة من ارباب التحقيق والتثبت منهم المحدث الشيخ اسماعيل العجلونى النقاد في الفن في الجزء الاول من (كتاب المزيل ص ٣٥٧ ط بيروت) وقال ما لفظه هو من كلام أبى سعيد الخزاز كما رواه ابن عساكر في ترجمته وهو من كبار الصوفية مات سنة مأتين وثمانين وعده بعضهم حديثا وليس كذلك (انتهى) وقال النجم رواه ابن عساكر ايضا عن أبى سعيد الخزاز من قوله ، وحكى عن ذى النون «انتهى» ومنهم الزركشي حيث عزاه في كتابه اللقطة الى الجنيد الصوفي «انتهى» ومنهم السيوطي في الموضوعات ومنهم الديبع الشيباني في كتاب تمييز الطيب من الخبيث ومن أصحابنا جماعة منهم العلامة المحقق الداماد في تعاليقه على هوامش الكافي ومنهم العلامة السيد أحد العاملي الصادقي ومنهم العلامة
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
