في القربى (١) وقالت أهل السّنة كافّة ، إنّه يجوز عليهم الصّغائر ، وجوّزت الأشاعرة عليهم الكبائر.
قال النّاصب خفضه الله
أقول : أجمع أهل الملل والشّرائع كلّها على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب فيما دلّ المعجز القاطع على صدقهم فيه ، كدعوى الرّسالة وما يبلّغونه من الله ، وأمّا سائر الذّنوب فأجمعت الامّة على عصمتهم من الكفر ، وجوّز الشّيعة إظهار الكفر تقيّة عند خوف الهلاك ، لأنّ إظهار الإسلام حينئذ إلقاء للنّفس في التّهلكة ، وذلك باطل قطعا ، لأنّه يقضي إلى إخفاء الدّعوة بالكليّة وترك تبليغ الرّسالة ، إذ أولى الأوقات بالتّقية وقت الدعوة للضّعف بسبب قلّة الموافق وكثرة المخالفين ، وأما غير الكفر من الكبائر فمنعه الجمهور من الأشاعرة والمحققين ، وأما الصغائر عمدا فجوّزه الجمهور إلّا الصّغائر الخسيسة ، كسرقة حبّة أو لقمة للزوم المخالفة لمنصب النبوة ، هذا مذهبهم ، فنسبة تجويز الكبائر على الأنبياء إلى الأشاعرة افتراء محض ، وأما ما ذكر من تعظيم أنبياء الله تعالى وأهل بيت النّبوة فهو شعار أهل السّنة ، والتّعظيم ليس عداوة الصّحابة كما زعمه الشّيعة والرّوافض ، بل التّعظيم أداء حقوق عظم قدرهم في المتابعة وذكرهم بالتفخيم واعتقاد قربهم من الله ورسوله ، وهذه خصلة اتّصف بها أهل السّنة والجماعة «انتهى»
أقول : قد مرّ وسيجيء في مسألة النّبوة أنّ أهل السّنة إنّما أوجبوا عصمة الأنبياء عن الكبائر بعد البعثة ، وأجمعوا على جواز صدورها عنهم قبل البعثة قال ابن همام (٢) الحنفي في المسايرة شرط النّبوة الذكورة إلى قوله والعصمة
__________________
(١) الانعام. الآية ٩٠
(٢) قد مرت ترجمته.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
