ولا يشبه الأشياء ولا يجوز عليه ما يصحّ عليها من التّحرك والسّكون ، وأنّه لم يزل ولا يزال حيّا قادرا عالما مدركا لا يحتاج إلى أشياء يعلم بها ويقدر ويحيى وأنّه لمّا خلق الخلق أمرهم ونهاهم ولم يكن آمرا ولا ناهيا قبل خلقه لهم ، وقالت المشبّهة (١) إنّه يشبه خلقه ووصفوه بالأعضاء والجوارح وأنّه لم يزل آمرا وناهيا
__________________
(١) المشبهة. قال أبو منصور البغدادي المتوفى سنة ٤٢٩ في كتاب الفرق بين الفرق ص ١٣٧ طبع مصر في الفصل الثامن : ان المشبهة صنفان صنف شبهوا ذات الباري بذات غيره ، وصنف آخر شبهوا صفاته بصفات غيره ، وكل من هذين الصنفين مفترقون الى اصناف شتى الى آخر ما قال ، ويظهر من مجموع كلماته ان من المشبهة من زعم ان الخالق من النور على صورة انسان في أعضائه وأنه يفنى كله الا وجهه.
ومنهم من زعم انه تعالى ذو أعضاء وأن أعضائه على صور حروف الهجاء وهم اتباع المغيرة ابن سعيد العجلى.
ومنهم الحلمانية أو الحكمانية : أتباع أبى حلمان الدمشقي ، وكان يسجد لكل صورة حسنة لزعم التشبيه.
ومنهم الجواربية اتباع داود الجواربى الذي اثبت جميع الأعضاء له تعالى الا الفرج واللحية.
ومنهم مشبهة الكرامية حيث ذهبوا الى أنه تعالى جسم له حد ونهاية ، وأنه محل للحوادث وأنه مماس لعرشه ، فهؤلاء مشبهة لله بخلقه في ذاته لا في صفاته.
فاما المشبهة لصفاته بصفات المخلوقين فإنها أصناف.
فمنهم من شبه إرادة الباري بارادة خلقه ، وهذا قول معتزلة البصرة حيث زعموا أن الله مريد بارادة حادثة من جنس إرادة البشر.
ومنهم الحدوثية فإنهم ذهبوا الى حدوث تمام صفاته تعالى حتى صفات الذات ، ومال اليه جمع من المعتزلة انتهى ما رمنا نقله من مقالة البغدادي في هذا الباب ملخصا كلامه ناقلا إياه بالمعنى. أقول : ومن المشبهة جماعة من الصوفية في هذه الاعصار من العامة والخاصة حيث شبهوا بعض صفاته تعالى الفعلية بصفات المخلوق ولهم ترهات في هذا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
