وأما ثانيا فلأنّ تفسير الرّضا بترك الاعتراض اصطلاح منهم لا معنى لغويّا له ، ومن البيّن أنّ القرآن لا يترك باصطلاح حادث منهم ، فانّ الرّضا على ما تقتضيه لغة القرآن مستلزم للارادة أو إرادة مخصوصة ، على أنّ إرادة الكفر من شخص والاعتراض عليه قبيح بحسب العقل ، فلا يصح إسناده إليه تعالى ، وأيضا ذلك التّفسير غير مانع ، إذ يدخل فيه ترك الاعتراض النّاشي من الخوف ، فانّ ذلك لا يسمّى رضاء ، ولو سلّم فلا يدلّ هذا التّفسير على مغايرته للإرادة ، غاية الأمر أن يكون نوعا من الإرادة كما أنّ العزم يكون نوعا منها ، فانّ الإرادة قد تكون مع سبق تردّد وقد تكون بدون سبقه. واما ثالثا فلأنّا لا نسلّم أنّه تعالى يريد الكفر من الكافر ولهذا يعترض عليه ، لا لأنّه يريده ولا يرضاه (١) كما زعمه ، واما رابعا فلأنّا لا نسلّم أنّ الرّضاء مأمور به ولم يجيء الأمر به ، وإنما جاء الثّناء على أصحابه ومدحهم ، نعم جاء الأمر بالصّبر وهو غير الرّضا ، نقل ابن القيم عن القاضي ابى يعلى (٢)
__________________
والتابعين ، وافتى بذلك قاضيهم ابن بليهد ومن يحذو حذوه من المنهمكين المتفانين في الملق لملكهم جلبا لحطام الدنيا الدنية ، ومن الأسف انهم لا يعطون الحرية في التبليغ والإرشاد حتى يتبين لهم انهم خبطوا عشواء وأبصروا بعين حولاء عوراء حيث أجازوا التجسم والرؤية ومنعوا عن زيارة قبور المقربين والاستشفاع بهم ونسبة الشرك الى من فعل ذلك وما أنسب ان يقال : من اعطى العقل فما لم يعط ومن لم يعط العقل فما اعطى آنرا كه عقل داده اى پس چه نداده اى وآنرا كه عقل نداده اى پس چه بداده اى عصمنا الله تعالى من هذه الهفوات والترهات.
(١) لأنه لا يريد الكفر من الكافر يعترض عليه لا لأنه إلخ. منه «قده».
(٢) في بعض النسخ القاضي ابو على ، وعليه قد مرت ترجمته ، وفي النسخ المصححة الأخر القاضي ابو يعلى ، وعليه فهو القاضي ابو يعلى احمد بن على التميمي المحدث الموصلي صاحب المسند المتوفى سنة ٣٠٧ كما في تذكرة النوادر (ص ٣٩) وغيرها وكان حافظا مسندا بصيرا خبيرا.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
