(وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ) (١) وقال تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) (٢) وفي الأخبار(٣) أنّه نزل بقوم موسى عليهالسلام بلاء فسأل ربّه عن سبب ذلك ، فقال : فيكم رجل نمام ، فقال موسى : أخبرنا به يا ربّ لنقتله ، فقال تعالى : كيف أعيب خصلة ثم أفعلها؟
وقال الشّاعر :
|
لا تنه عن خلق وتأتي مثله |
|
عار عليك إذا فعلت عظيم |
وبالجملة فلو نسبت إلى بعض المخالفين مثل ذلك فقلت : كلّ فساد أو ضلال منك ، وأنت أغويت على عبيدي وأضللتهم عن الرّشد ، لواثبك مواثبة مضطر إلى أنك نسبت إليه صفات النّقص ، فكيف يضاف إلى أحكم الحاكمين وأرحم الرّاحمين؟! وأما السمع فلنا فيه طريقان : أحدهما في أنّه تعالى هدى جميع الخلق وأرشدهم ، والثاني في أنّه لم يضلّ أحدا بالمعنى المختلف فيه ، أمّا الطريق الأوّل فقال تعالى ، (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) (٤) فبيّن أنّ عليه أن يهدى النّاس وقال تعالى : (هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ) (٥) وقال : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) (٦) وقال : (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً) (٧) وقال : (قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ
__________________
(١) هود. الآية ٨٨ معناه ما أريد ان أسبقكم الى شهواتكم التي نهيتكم عنها لاستبد بها دونكم. من تفسير الطبري.
(٢) البقرة. الآية ٤٤.
(٣) رواه في الوسائل (ج ٢ ص ٢٤١ باب تحريم النميمة حديث ١٣ ط الأمير بهادر
(٤) الليل. الآية ١٢.
(٥) البقرة. الآية ١٨٥.
(٦) فصلت. الآية ١٧.
(٧) البقرة. الآية ٣٨.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
