عبد الجبّار المعتزلي ، ثمّ اشتهر والتبس بالحديث فلا يعبأ به ، وأمّا قوله : ولا يجوّزون وجود الآلهة في الخلق كالمجوس ، ففيه أنّ أهل العدل والتّوحيد لم يقولوا : بقدم الخلق ، ولا بعدم كونهم مخلوقين لله تعالى حتّى يلزمهم القول : بتعدّد الآلهة كالمجوس وإنما يلزم مشابهة المجوس والنّصارى لأهل السّنة القائلين : بقدم الصّفات الزّائدة وعدم خلق الله تعالى إيّاها : فليفهم النّاصب ذلك وليعلم أنّ من كان (١) بيته من الزّجاجة لا يرجم النّاس بالحجر ، ومن كان (٢) ثوبه من الكاغذ يحترز عن المطر ، وأما ما استدل به على أنه تعالى هو الهادي والمضلّ من قوله تعالى : (يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) ، فهو مدفوع بما فصّله الأصحاب في تحقيق معنى الهداية والضّلالة ، وحاصله أنّ الهدى يستعمل في اللّغة بمعنى الدّلالة والإرشاد ، نحو : (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى) (٣) وبمعنى التّوفيق نحو (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً) (٤) وبمعنى الثّواب نحو (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ) (٥) في قصّة المقتولين ، ونحو (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ) (٦) وبمعنى الفوز والنّجاة ، نحو (لَوْ هَدانَا اللهُ لَهَدَيْناكُمْ) (٧) أى لو أنجانا لأنجيناكم لأنكم أتباع لنا ، فلو نجّانا لنجوتم ونحو
__________________
(١) إشارة الى مثل معروف يضرب به في حق من يرمى الأقوياء بمفتريات والحال أنه ضعيف في الغاية.
(٢) وهذا ايضا مثل يضرب به في ذلك المورد ، ولفظ كاغذ دخيل.
(٣) الليل. الآية ١٢.
(٤) محمد «ص». الآية ١٧.
(٥) محمد «ص». الآية ٥.
(٦) يونس. الآية ٩.
(٧) ابراهيم. الآية ٢١.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
