يجده كلّ عاقل : من أنّ الواجب بالذّات لا يكون إلا ذاتا ، وما استدلّ به عليه من قوله : لأنّ صفاته لا هو ولا غيره مجرّد اصطلاح منهم لا يدفع التعدّد والتغاير في الواقع فلا يفيد ، وتحقيق ذلك على ما حقّقه سيّد المحقّقين (١) في شرح المواقف : أنّهم لمّا أثبتوا صفات موجودة قديمة زائدة على ذاته تعالى ، لزمهم كون القدم صفة لغير الله تعالى ، ولزمهم أيضا أن تكون تلك الصّفات مستندة إلى الذّات ، إمّا بالاختيار فيلزم التّسلسل في القدرة والعلم والحياة والإرادة ، ويلزمهم أيضا كون الصّفات حادثة ، وإمّا بالإيجاب فيلزمهم كونه تعالى موجبا بالذّات ولو في بعض الأشياء ، فتستّروا عن شناعة هذا بالاصطلاح المذكور كما تستّروا عن شناعة القول بالجسميّة بالتكلّفات. واما ما أجاب به عن الاستدلال الثّاني من أنّ الكفر إثبات ذوات قديمة «إلخ» ففيه أنّ النّصارى أيضا لم يثبتوا ذواتا ثلاثة وإنّما هذا شيء افتراه عليهم أصحاب النّاصب عند إرادة التقصي عن مشاكلتهم مستدلين عليه بأنّهم قالوا : بانتقال اقنوم (٢) العلم إلى المسيح والمستقل بالانتقال لا يكون إلا ذاتا وهو مدفوع ،
__________________
(١) المراد به المحقق الشريف الجرجاني.
(٢) الأقنوم ، بضم الهمزة وسكون القاف وضم النون ، كلمة رومية على الأصح ، معناها الأصل ، جمعها الأقانيم ، النصارى أثبتوا لله تعالى أقانيم ثلاثة ، وقالوا انه تعالى واحد بالجوهرية ، يعنون به القائم بالنفس لا التحيز والحجمية ثلاثة بالاقنومية ، ويعنون بالأقانيم الصفات ، كالوجود والحياة والعلم ، والأب والابن وروح القدس ، وقال بعض علمائهم ، ان العلم قد تدرع وتجسد بجسد المسيح ، دون سائر الأقانيم ، ولهم في كيفية الاتحاد والتجسد كلمات مختلفة ، ومذاهب متشتتة ، فمن بعض علماء الكهنوت ، انه أشرق على الجسد اشراق النور على الجسم المشف ، وعن بعض أهل اللاهوت ، انه ظهر به ظهور الروحاني بالجسمانى ، وعن بعضهم انه ، انطبع فيه انطباع النقش في الشمعة ، ومنهم من عبر بقوله ، مازجت الكلمة جسد المسيح ممازجة اللبن بالماء ، ومنهم من عبر بانه
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
