تعميم معنى إرادة الله تعالى وقدرته عن معنى القضاء والقدر المعطوفين على الإرادة في كلام المصنّف ، وهذا دليل على جهله وعجزه عن حلّ العبارات ، وبالجملة تفسيره للإرادة بالتّقدير (١) خلاف المقدّر المقرّر بين القوم ، ومع هذا لا يسمن ولا يغني من جوع (٢) كما عرفت. وإذا أتقنت (خ ل تيقنت) ذلك علمت أنّ ما ذكره المصنّف وأراد لا محيص لهم عنه بما ذكره النّاصب والحمد لله.
قال المصنّف رفع الله درجته
المطلب الخامس في أنّ كلامه تعالى صدق ، اعلم أن الحكم بكون الله تعالى صادقا لا يجوز عليه الكذب إنّما يتمّ على قواعد العدليّة الذين أحالوا صدور القبيح عنه من حيث الحكمة ، ولا يتمشّى على مذهب الأشاعرة لوجهين : الأوّل أنّهم أسندوا جميع القبائح بأسرها إليه تعالى ، وقالوا : لا مؤثر (٣) في الوجود من القبائح بأسرها وغيرها إلا الله ، ومن يفعل أنواع الشّر والظلم والجور والعدوان وأنواع المعاصي والقبائح المنسوبة إلى البشر كيف يمتنع أن يكذب في كلامه ، و
__________________
مقصود المصنف تعميم «إلخ»
(١) ومن رجع الى رسالة الحدود لابن سينا ، وكتاب الحدود للجرجانى ، ولسان الخواص للفاضل القزويني ، وكليات أبى البقاء ، وكتب المتكلمين في مسألة الإرادة ، تيقن أن الحق الحقيق بالقبول ما ذكره القاضي الشهيد «قده». نعم ذكر بعضهم فروقا بين المشية والإرادة ولعلنا نتعرض لها في محل مناسب لذلك بحوله تعالى وقوته.
(٢) اقتباس من قوله تعالى في سورة الغاشية. الآية ٧.
(٣) وببالي أن اول من تفوه بهذه الجملة هو الشيخ أبو الحسن الأشعري قدوة الاشاعرة وتبعه المتأخرون منهم والصوفية من العامة ، ثم سرت الكلمة من أفواههم الى صوفية الشيعة حتى الآن وما دروا أنها كلمة مسمومة صدرت من قلب مريض يسند أفعال العباد الارادية بأسرها اليه تعالى ، وهذا لا يلائم مبنى الامامية وما ورثوها من الأئمة الطاهرين.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
