قديم ، فلو كان عبارة عن الطلب كما ذكره النّاصب يلزم قدم من يطلب منه الفعل أيضا وإلا يلزم السّفه ، إذ الطلب بدون وجود من يطلب منه سفه بالضّرورة ، وسيجيء تفصيل الكلام فيه عن قريب إن شاء الله تعالى وأما خامسا : فلأنّ ما ذكره من أنّ كلّ عاقل يعلم أنّ المتكلم من قام به صفة التكلم وخالق الكلام لا يقال له إنّه متكلم «إلخ» قد هرب فيه النّاصب عمّا قاله أصحابه قاطبة : من أنّ المتكلّم من قام به الكلام لما أورد عليهم الإماميّة ، من أنّه يلزم من ذلك أن لا يصحّ إطلاق المتكلّم على البشر ، إذ الكلام قائم بالصّوت الذي هو عرض لا بالبشر ، وحينئذ يتوجّه عليه : إنّ المبدأ الذي هو التكلم المهروب إليه بمعنى إيجاد الكلام قائم بذاته تعالى حقيقة ، فلا يحتاج إلى المعنى النّفسي
__________________
النفسي ، والمعتزلة أنكروا ثبوته لله تعالى لا أنهم جعلوها عين الإرادة ، فان أريد أنهم سموا الإرادة طلبا فهو مما لم ينقل عنهم ، كيف؟ وعند البصري منهم أن إرادته تعالى العلم بالمصلحة ، وعند النجار أنها معنى سلبي وهو أنه ليس بساه ولا مكره ولا مغلوب فيما فعل ، وعند النظام والكعبي أن إرادة فعل نفسه علمه بوقوعه ، وإرادة فعل غيره الأمر به ، والأمر عندهم الكلام اللفظي ، ولا خفاء في أنه لا يحسن اطلاق الطلب على شيء من هذه المعاني الا الأمر اللفظي مجازا ، ويؤكد ذلك ما في شرحه المختصر : من أن الطلب لما كان نوعا من الكلام النفسي الذي أنكروه ولم يمكنهم أن يحدوا الأمر به ، وتارة حدوه باعتبار اللفظ فقيل هو قول القائل لمن دونه : افعل ، وتارة باقتران صفة الإرادة ، فقيل هو صيغة افعل بارادة وجود اللفظ ودلالته على المعنى والامتثال ، وتارة جعلوه نفس صفة الإرادة فقيل : الأمر إرادة الفعل ، وهذا صريح في أنهم لم يجعلوا الإرادة طلبا ولا بالعكس ، اللهم الا أن يقال : انهم جعلوا الأمر اللفظي الذي يطلق عليه الطلب مجازا غير إرادة المأمور به ، أو يقال : ان بعضهم أثبت له إرادة حادثة لا في محل ، فيجوز أن يكونوا سموه طلبا «انتهى» منه قده.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
