تصحيحه في اعتقادهم أيضا إلى التكلف في معنى الصلاة المذكورة في صدر الآية بأن يقال : جعل الله تعالى المكاء والتّصدية صلاة لهم ، كقولك زرت الأمير فجعل جفائي صلتي ، أى أقام الجفاء مقام الصّلة ، وهو مجاز مستبعد جدّا ، ومع ذلك لا ينافي ما ذكره المصنّف موافقا لما روى عن ابن عمر لجواز أن يكون صلاتهم الواقعة بهذه الصّفة مشوّشة للنبيّ صلىاللهعليهوآله أيضا ، ولا استبعاد في أن يكون صلاتهم كذلك ، كما لا استبعاد في أن يكون صومهم كصوم مشركي الهند ، حيث يشربون اللّبن والماء ، ويأكلون الفواكه ونحوها في أيّام صومهم ، ولا يعتقدونها مخلا فيه ، واما ما ذكره من أنّ الله تعالى قد أحلّ اللهو في مواضع كثيرة «إلخ» فهو كذب وافتراء على الله تعالى ورسوله كما يدلّ عليه حكمته تعالى ، بل القرآن والسّنة الصّحيحة مملوة من النّص على خلافه ، (١) والأحاديث التي فهموا منها إباحة اللهو
__________________
التفسير عن ابن عباس وهو عن مولانا أمير المؤمنين ، روى عن ابن عباس وقرء عليه القرآن ، وعن ام سلمة وجابر ، وعنه عكرمة وعطاء وقتادة وحكم بن عيينة مات بمكة سنة ١٠٢ وقيل سنة ١٠٣ وكانت ولادته في سنة ٢١ فهو من التابعين وكلماته في التفسير مشهورة مذكورة في كتب الفريقين.
(١) من الآيات كقوله تعالى (في سورة لقمان الآية ٦) : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ، وقوله تعالى (في سورة الأعراف الآية ٥١) (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) ومن أحاديث العامة مثل ما رواه في كنز العمال (ج ٤ ص ٢٢ حديث ٢٠١ ط حيدرآباد) عن ابن ابى الدنيا في ذم الملاهي عن رسول الله صلىاللهعليهوآله قال : لا يحل بيع المغنيات ولا شرائهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام انما نزلت هذه الآية في ذلك (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ)والذي بعثني بالحق ما رفع رجل عقيرته بالغناء الا بعث الله تعالى عند ذلك شيطانين يرتقيان على عاتقيه ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره حتى يكون هو الذي يسكت وغيرها
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
