الذين (١) غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا ، ولكن الرّجل كلّ الرّجل نعم الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لأمر الله وقواه مبذولة في رضاء الله يرى الذّل مع الحقّ أقرب إلى عزّ الأبد من العزّ في الباطل ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرّائها يؤدّيه إلى دوام (خ ل النّعم في دار) نعم دار لا تبيد ولا تنفد ، وأنّ كثيرا ما يلحقه من سرّائها من تبع (خ ل ان اتّبع) هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلك (خ ل فذلكم) الرّجل نعم الرّحل فبه فتمسّكوا وبسنّته فاقتدوا ، وإلى ربكم به فتوسّلوا ، فإنّه لا تردّ له دعوة ، ولا تخيب له طلبة «انتهى» ، واما ما ذكره : من أنّ المصنّف جهل بالتفسير ، وأسباب النّزول وقد ذكر : أنّ طائفة من جهلة قريش كانوا يؤذون رسول الله صلىاللهعليهوآله «إلخ» فهو يدلّ على تجاهله أو جهله وعدم تتّبعه لسائر ما ذكر في شأن نزول هذه الآية ، بل على جهله بمعنى ما نقله هو من شأن النزول ، اما الاول فلأنّ ما قدّمه المفسرون ورجّحوه عند ذكر شأن نزول هذه الآية هو ما روى (٢) عن ابن عمر أنّهم كانوا يطوفون بالبيت عراة وهم يشبكون (٣) بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون فالمكاء (٤) والتّصدية (٥) على هذا نوع عبادة لهم ، ولهذا وضعوها (خ ل وضعتا) موضع الصّلاة بناء على معتقدهم ، واما ما نقله النّاصب في شأن النّزول فهو ممّا قاله مجاهد (٦) ومقاتل وهو مرجوح : يحتاج في
__________________
(١) اقتباس من قوله تعالى في سورة النساء. الآية ٩٣.
(٢) رواه الطبري في تفسيره (ج ٩ ص ١٤٨ ط مصر) ويؤيده ما رواه أيضا عن ابن عباس ص ١٤٧.
(٣) شبك وشبك الشيء : أنشب بعضه في بعض ، تقول شبكت أصابعى وشبكت بين أصابعي.
(٤) مكا مكاء : صفر بفيه.
(٥) صدى بيديه تصدية : صفق.
(٦) هو أبو الحجاج مجاهد بن جبر بإسكان الباء الموحدة المفسر المقرئ المكي أخذ
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
