البغدادي (١) والشّيخ السّهروردي ، فهذا نسبة باطلة وافتراء محض ، وحاشاهم عن ذلك ، بل صرّحوا كلّهم في عقائدهم ببطلان الاتّحاد ، فإنّه مناف للعقل والشّرع ، بل هم أهل محض التّوحيد ، وحقيقة الإسلام ناشئة من أقوالهم ظاهرة على أعمالهم وعقائدهم ، وهم أهل التّوحيد والتّمجيد ، وفي الحقيقة هم الفرقة النّاجية ، ولهم في مصطلحاتهم عبارات تقصر عنه أفهام غيرهم ، وفي اصطلاحاتهم البقاء والفناء ، والمراد من «الفناء» محو العبد صفاته ، وهويّته التعينيّة بكثرة الرّياضات والاصطلام من الوارد الحق ، و «البقاء» هو تجلّي الرّبوبيّة على العبد بعد السلوك والمقامات فيبقى العبد بربّه ، وهذه أحوال لا يطلع عليها إلا أربابها ، ومن سمع شيئا من مقالاتهم ولم يفهم إرادتهم من تلك الكلمات حمل كلامهم على الاتّحاد والحلول ، عصمنا الله عن الوقيعة في أوليائه ، فقد ورد في الحديث الصّحيح القدسي من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب
(٢) وأما ما نقل عنهم إنّهم يقولون :
__________________
سنة ٢٧٣ وقيل ٢٨٣ له كتاب تفسير القرآن على مشرب الصوفية التأويلية واليه تنتهي طريقة عدة من العرفاء.
(١) هو جنيد بن محمد البغدادي الخزاز النهاوندي الأصل المتوفى سنة ٢٩٨ وقيل سنة ٢٩٧ واليه تنتهي عدة من سلاسل الصوفية بين العامة.
(٢) في كنز العمال (الجزء ١ ط حيدرآباد ص ٢٠٤) عن أبى أمامة : ان الله تعالى يقول : من أهان لي وليا فقد بارزني بالعداوة الحديث. وايضا عن انس ، قال الله تعالى : من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة الحديث. وفي ص ٢٠٥ عن عائشة : قال الله تعالى : من آذى لي وليا فقد استحل محاربتى الحديث. وفي ص ٢٠٦ عن أنس ، يقول الله تعالى : من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة. وفي ص ٢٠٧ عن ابن عباس يقول الله تبارك وتعالى من عادى لي وليا فقد ناصبني بالمحاربة. الحديث.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
