الملائكة لمّا اشتكت عيناه ، فلينصف العاقل المقلّد من نفسه هل يجوز له تقليد مثل هؤلاء؟ وهل للعقل مجال في تصديقهم في هذه المقالات الرّديّة والإعتقادات الفاسدة؟ وهل تثق النّفس باصابة هؤلاء في شيء البتّة؟! «انتهى»
قال النّاصب خفضه الله
أقول : ما ذكره من مذهب المشبّهة والمجسّمة وهم على الباطل ، وليسوا من الأشاعرة وأهل السّنّة والجماعة ، وأما ما نسبه إلى الحنابلة فهو افتراء عليهم ، (١) فإنّ مذهب الإمام أحمد بن حنبل في المتشابهات ترك التأويل ، وتوكيل العلم إلى الله تعالى ، ولأهل السّنة والجماعة هاهنا طريقان : أحدهما ترك التّأويل وهو ما اختاره أحمد بن حنبل ، وتوكيل العلم إلى الله تعالى كما قال الله تعالى : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) (٢) ، فهؤلاء يتركون آيات التّشبيه على ظواهرها مع نفى الكيفيّة والنّقص عن ذاته وصفاته تعالى ، لا أنّهم يقولون بالجسميّة المشاركة للأجسام كما ذهب إليه المشبّهة ، فلم لا يجوز تقليد هؤلاء وأىّ فساد يلزم من هذا الطريق؟ مع أنّ نصّ القرآن يوافقهم في توكيل العلم إلى الله تعالى ، وما ذكره من الطامّات والتّرهات فليس من مذهب أهل الحقّ ، والرّجل معتاد بالطامّات «انتهى.»
__________________
في اثبات الرأس وباب في اثبات اليد وباب في اثبات العين الى غير ذلك «انتهى» ولا ريب أن هذا المصنف من أهل السنة لا من المعتزلة ولا الامامية منه.
(١) كيف يتجرأ الرجل في الدفاع عن الحنابلة بالكذب أو لا ينظر الى كتب ابن تيمية وكتب الشيخ عبد القادر الجيلاني الحنبلي الصوفي الشهير.
(٢) آل عمران. الآية ٧.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
