إلى الوجد ان نعلم تحقّق العلم العادي بانتفائها ، ولا ينافيه الإمكان الذّاتي «انتهى» فمردود : بأنّ المراد بالجواز هو الحكم بإمكان عدم تحقّق الرّؤية عند شرائطها التي هو نقيض ضرورة حكم العقل بأنّها واقعة عند شرائطها ، فلا يمكن أن يتحقّق مع الحكم بوجوب تحقّق الرّؤية عند شرائطها وقد قلت بخلافه [هذا خلف] والتّحقيق أنّ مبنى الدّليل وجوابه على مقدّمة اختلفت فيها الفرقتان ، وهي : أنّ المعلول عند تحقّق جميع ما يتوقف عليه بحسب العادة هل يجب تحقّقه أم لا؟ فمن قال : باستناد الأفعال إليه تعالى ، وهم الأشاعرة قال : بأنّه غير واجب (١) إلا أنّ عادته جارية بإيجاده عند تحقّق ما يتوقف عليه ، ومن قال : باستناد بعض الأفعال إلى غيره تعالى ، وهم الإماميّة والمعتزلة والحكماء ، قال : بوجوبه ، وهو الموافق للعقل ، والبديهة حاكمة به كما لا يخفى.
قال المصنّف رفع الله درجته
البحث الرابع في امتناع الإدراك عند فقد الشّرائط ، والأشاعرة خالفوا جميع العقلاء في ذلك وجوّزوا الإدراك مع فقد جميع الشرائط ، فجوّزوا في الأعمى إذا كان في المشرق أن يشاهد ويبصر النّملة الصغيرة السوداء على صخرة سوداء في طرف المغرب في اللّيل المظلم ، وبينهما ما بين المشرق والمغرب من البعد ، وبينهما
__________________
(١) ومما تضحك منها الثكلى ويبكى العريس ويتبسم الطير المشوى ، ما ذكره الامام الرازي في كتاب المحصل : انه يمكن تحقق العلة بأجزائها بالأسر وان لا يتحقق المعلول ، وذلك بارادة منه تعالى ، وعبر عنه «بالصرف» وعن وجود المعلول بعد العلة : «بالصدفة» وصرح بهذا في كتاب الأربعين قائلا : ان تحقق المعاليل بعد تحقق العلل من باب الصدفة الغالبة.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
