الذّاتية موقوفة على صفة مثلها؟ «انتهى» بل يفهم من شرح جمع الجوامع (١) للفناري الرّومي في مبحث القدرة : أنّ أكثر تلك المسائل التي تفرّد بها الأشعري قد أخذها من ألسنة القصاص والوعّاظ ، حيث قال : أمّا المستحيلات فلعدم قابليّتها للوجود لم تصلح أن تكون محلّا لتعلّق الإرادة لا لنقص في القدرة ، ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم (٢). فقال في الملل والنّحل : إن الله عزوجل قادر على أن يتّخذ ولدا ، إذ لو لم يقدر عليه لكان عاجزا ، وردّ ذلك بأن اتخاذه الولد محال لا يدخل تحت القدرة ، وعدم القدرة على الشّيء قد يكون لقصورها عنه وقد يكون لعدم قبوله لتأثيرها فيه ، لعدم إمكانه لوجوب أو امتناع ، والعجز هو الأوّل دون الثّاني. وذكر الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني (٣) : أنّ أوّل من أخذ منه ذلك ، إدريس عليهالسلام ، حيث جاءه إبليس في صورة إنسان وهو يخيط ويقول في كلّ دخلة (٤) وخرجة : سبحان
__________________
(١) الفنارى هو العلامة الشيخ محمد بن حمزة بن محمد الرومي الحنفي شمس الدين المتوفى سنة ٨٣٤ ، كان متقلدا منصب مشيخة الإسلام في دولة السلطان محمد خان من بلوك آل عثمان ، وله تآليف كثيرة منها عويصات الأفكار في اختبار اولى الأبصار وغيره ، ثم ان جمع الجوامع في اصول الفقه تأليف تاج الدين عبد الوهاب السبكى المتوفى سنة ٧٧١ شرحه جماعة منهم الفنارى المذكور.
(٢) هو أبو محمد على بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الأندلسي القرطبي الظاهري النسابة المحدث الفقيه الأصولي المتكلم المتوفى سنة ٤٥٦ صاحب كتاب المحلى في الفقه والجمهرة في النسب والفصل في الأديان والاعتقادات ، وهو من نوابغ الظاهرية بل من أجلة علماء العامة وممن يرى انفتاح باب الاجتهاد وبطلان الرأى والقياس والاستحسان.
(٣) هو أبو إسحاق أحمد بن أبى طاهر الشافعي البغدادي ، أخذ عنه الخطيب البغدادي صاحب التاريخ الكبير وغيره توفى سنة ٤٠٦.
(٤) الدخلة : مرة من الدخول ، والخرجة : مرة من الخروج.
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ١ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2654_ihqaq-alhaq-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
