ويمكن أن يراد به المعنى المقابل للظاهر ، فيكون مقابلا لدلالة التنبيه ، كما يظهر من بعضهم ، فحينئذ لا بدّ من ذكر دلالة التنبيه على حدة.
واختلف الأصحاب في حجّيته ، فمنعه المرتضى رحمهالله (١) وأثبته الآخرون.
وقال المحقّق رحمهالله (٢) : إذا نصّ الشّارع على العلّة ، وكان هناك شاهد حال يدلّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم وكان ذلك برهانا.
ولعلّ مراده بشاهد الحال ما يفيد القطع ، كما فهمه بعض المتأخّرين ، ولكن عبارة «الشرائع» (٣) في مبحث الصلاة في ملك الغير يشهد بأنّه يريد من شاهد الحال أعمّ ممّا يفيد الظّن ، حيث جعل من أفراد المأذون [فيه ما حصل الإذن] بشاهد الحال كما إذا كان هناك أمارة تشهد له أنّ المالك لا يكره. واعترضه في «المدارك» (٤) بأنّ ذلك لا يكفي ، بل يلزم العلم بالرضا.
وأمّا كلام العلّامة رحمهالله (٥) فليس فيه هذا القيد ، بل أطلق وقال : إنّ العلّة إذا كانت منصوصة وعلم وجودها في الفرع كان حجّة ، وإن قلنا أنّ مراد المحقّق من شاهد الحال الدّالّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة ، كون المقام خاليا عمّا يفيد اشتراك شيء آخر في سببيّة الحكم ، فيرجع كلامه أيضا الى ما هو ظاهر كلامه رحمهالله.
وكيف كان ، فوجه حجّية ما ذكره المحقّق ظاهر ، لأنّ التّعليل حينئذ يصير
__________________
(١) راجع «الذريعة» ٢ / ٦٨٤
(٢) في «المعارج» ١٨٥
(٣) «شرائع الاسلام» ١ / ٥٦.
(٤) «مدارك الأحكام» ٣ / ١٨٥
(٥) في «التهذيب» ص ٢٤٨ ، المبحث الثالث.
![القوانين المحكمة في الأصول [ ج ٣ ] القوانين المحكمة في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2625_alqawanin-almuhkama-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
