|
أيوعدني ، والرمل بيني وبينه! |
|
تأمّل رويدا ما أمامة من هند |
|
ومن أجإ حولي رعان ، كأنها |
|
قنابل خيل من كميت ومن ورد |
قال العيزار بن الأخفش الطائي ، وكان خارجيا :
|
ألا حيّ رسم الدّار أصبح باليا ، |
|
وحيّ ، وإن شاب القذال ، الغوانيا |
|
تحمّلن من سلمى فوجّهن بالضّحى |
|
إلى أجإ ، يقطعن بيدا مهاويا |
وقال زيد بن مهلهل الطائي :
|
جلبنا الخيل من أجإ وسلمى ، |
|
تخبّ نزائعا خبب الرّكاب |
|
جلبنا كلّ طرف أعوجيّ ، |
|
وسلهبة كخافية الغراب |
|
نسوف للحزام بمرفقيها ، |
|
شنون الصّلب صمّاء الكعاب |
وقال لبيد يصف كتيبة النّعمان :
|
أوت للشباح ، واهتدت بصليلها |
|
كتائب خضر ليس فيهنّ ناكل |
|
كأركان سلمى ، إذ بدت أو كأنّها |
|
ذرى أجإ ، إذ لاح فيه مواسل |
فقال فيه ولم يقل فيها ، ومواسل قنّة في أجإ ، وأنشد قاسم بن ثابت لبعض الأعراب :
|
إلى نضد من عبد شمس ، كأنهم |
|
هضاب أجا أركانه لم تقصّف |
|
قلامسة ساسوا الأمور ، فأحكموا |
|
سياستها حتى أقرّت لمردف |
وهذا ، كما تراه ، مذكّر مصروف ، لا تأويل فيه لتأنيثه. فإنه لو أنّث لقال : أركانها ، فإن قيل هذا لا حجّة فيه لأن الوزن يقوم بالتأنيث ، قيل قول امرئ القيس أيضا ، لا يجوز لكم الاحتجاج به لأن الوزن يقوم بالتذكير ، فيقول : أبى أجأ لكنّا صدّقناكم فاحتججنا ، ولا تأويل فيها ، وقول الحيص بيص :
|
أجأ وسلمى أم بلاد الزاب ، |
|
وأبو المظفّر أم غضنفر غاب |
ثم إني وقفت بعد ما سطرته آنفا ، على جامع شعر امرئ القيس ، وقد نصّ الأصمعي على ما قلته ، وهو : أن اجأ موضع ، وهو أحد جبلي طيّء ، والآخر سلمى. وإنما أراد أهل أجإ ، كقول الله ، عزّ وجل : واسأل القرية ، يريد أهل القرية ، هذا لفظه بعينه. ثم وقفت على نسخة أخرى من جامع شعره ، قيل فيه :
أرى أجأ لن يسلم العام جاره
ثم قال في تفسير الرواية الأولى : والمعنى أصحاب الجبل لم يسلموا جارهم. وقال أبو العرماس : حدثني أبو محمد أنّ أجأ سمّي برجل كان يقال له أجأ ، وسمّيت سلمى بامرأة كان يقال لها سلمى ، وكانا يلتقيان عند العوجاء ، وهو جبل بين أجإ وسلمى ، فسمّيت هذه الجبال بأسمائهم. ألا تراه قال : سمي أجأ برجل وسميت سلمى بامرأة ، فأنّث المؤنث وذكّر المذكّر. وهذا إن شاء الله كاف في قطع حجاج من خالف وأراد الانتصار بالتقليد. وقد جاء أجا مقصورا غير مهموز في الشعر ، وقد تقدّم له شاهد في البيتين اللذين على الفاء ، قال العجّاج :
|
والأمر ما رامقته ملهوجا |
|
يضويك ما لم يج منه منضجا |
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
