تسع درج من السرطان وست وخمسين دقيقة يقابلها مثلها من الجدي ، بيت ملكها مثلها من الحمل ، عاقبتها مثلها من الميزان ، وهي في الإقليم الثالث وقيل في الرابع ، وقال صاحب الزيج : طولها ثلاث وأربعون درجة وعرضها ثلاث وثلاثون درجة. وأرض برقة أرض خلوقية بحيث ثياب أهلها أبدا محمّرة لذلك ، ويحيط بها البرابر من كل جانب. وفي برقة فواكه كثيرة وخيرات واسعة مثل جوز ولوز وأترج وسفرجل ، وفي مدينة برقة قبر رويفع صاحب النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأهلها يشربون من ماء السماء يجري في اودية ويفيض إلى برك بناها لهم الملوك ، ولها آبار يرتفق بها الناس ، ولها ساحل يقال له اجية ، وهي مدينة بها سوق ومنبر وعدة محارس على ستة أميال من برقة ، وساحل آخر يقال له طلموية ، وبين الاسكندرية وبرقة مسيرة شهر ، وقال أحمد ابن محمد الهمداني : من الفسطاط إلى برقة مائتان وعشرون فرسخا ، وهي مما افتتح صلحا ، صالحهم عليها عمرو بن العاص وألزم أهلها من الجزية ثلاثة عشر ألف دينار وأن يبيعوا أولادهم في عطاء جزيتهم ، وأسلم أكثر من بها فصولحوا على العشر ونصف العشر في سنة إحدى وعشرين للهجرة ، وكان في شرطهم أن لا يدخلها صاحب خراج بل يوجّهوا بخراجهم في وقته إلى مصر إلى أن استولى المسلمون على البلاد التي تجاورها فانتقض ذلك الرسم ، فكانوا لهذه الحال على خصب ودعة وأمن وسلامة ، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : ما أعلم منزلا لرجل له عيال أسلم ولا أعزل من برقة ولولا أموالي بالحجاز لنزلت برقة. ومن برقة إلى القيروان مدينة إفريقية مائتان وخمسة عشر فرسخا ، وقد نسب الى برقة جماعة من أهل العلم ، منهم : أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد بن زرعة الزّهري البرقي أبو بكر مولى بني زهرة ، حدث بالمغازي عن عبد الملك بن هشام وكان ثقة ثبتا وله تاريخ ، وأخواه محمد وعبد الرحيم ابنا عبد الله ، رووا جميعا كتاب السيرة عن ابن هشام ، قاله ابن ماكولا وذكر ابن يونس احمد بن عبد الله في البرقيين وذكر محمدا في المصريين وقال : إنه كان يتجر هو واخوته إلى برقة فعرف بالبرقي ، وهو من أهل مصر. وفي كتاب الجنان لابن الزبير : أبو الحسن بن عبد الله البرقي القائل في الحاكم ، وقد حدثت بمصر زلزلة :
|
بالحاكم العدل أضحى الدين معتليا ، |
|
نجل الهدى وسليل السادة الصّلحا |
|
ما زلزلت مصر من كيد يراد بها ، |
|
وانما رقصت من عدله فرحا |
قال : وقد رأيت هذا البيت منسوبا إلا أنه قيل في كافور الإخشيدي ، قال وقال البرقي في الحاكم وقد غاب وجاء في عقيب ذلك مطر :
|
أذرى لفقدك يوم العيد أدمعه ، |
|
من بعد ما كان يبدي البشر والضّحكا |
|
لأنه جاء يطوي الأرض من بعد |
|
شوقا إليك ، فلما لم يجدك بكى |
بَرْقةُ : أيضا من قرى قمّ من نواحي الجبل ، قال أبو جعفر : فقيه الشيعة أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ البرقي ، أصله من الكوفة ، وكان جده خالد قد هرب من عيسى ابن عمر مع أبيه عبد الرحمن إلى برقة قمّ فأقاموا بها ونسبوا إليها ، ولأحمد بن أبي عبد الله هذا تصانيف على مذهب الإمامية وكتاب في السير تقارب تصانيفه ان تبلغ مائة تصنيف ، ذكرته في
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
