ثم خففت الهمزة لزمك أن تقول هذا بريّ فتجمع بين ثلاث ياءات ولا تحذف منهن شيئا من حيث كانت الوسطى منهن همزة مخففة ، وقياس قول العرب في تخفيف رؤيّا رؤيا ، وقول الخليل في تخفيف فعل من أويت أوى ، وقول أبي عثمان في تخفيف الهمزتين معا من مثال افعوعلت من وأيت اوّاويت أن تحذف حرفا من آخر أشيّ هذا ، فتقول : أشيّ مصروفا أو غير مصروف على خلاف القوم فيه فجرى عليه غير اللازم مجرى اللازم ، وقد يجوز في أشيّ أيضا أن يكون تحقير أشأى وهو فعلى كأرطى من لفظ أشأة حقر كأريط فصار أشيّئا ثم أبدلت همزته للتخفيف ياء فصار أشيّيا ، واصرفه في هذا البتّة كما تصرف أريطا معرفة ونكرة ولا تحذف هنا ياء كما لم تحذفها فيما قبل لأنّ الطريقين واحدة ، لكن من أجاز الحذف على إجراء غير اللازم مجرى اللازم أجاز الحذف هنا أيضا ، قال : وفيه ما هو أكثر من هذا ولو كانت مسألة مفردة لوجب بسطها ، وفي هذا ههنا كفاية إن شاء الله تعالى.
باب الهمزة والصاد وما يليهما
الإصَادُ : بالكسر : اسم الماء الذي لطم عليه داحس فرس قيس بن زهير العبسيّ ، وكان قد أجراه مع الغبراء فرس لحذيفة بن بدر الفزاري ، كان قد أوقف له قوما في الطريق فلما جاء داحس سابقا لطم وجهه حتى سبق ، فكان في ذلك حرب داحس والغبراء أربعين عاما ، وآخر ذلك قتل أولاد بدر الفزاري ، قتلهم أولاد مالك بن زهير وعشيرتهم ، قال بدر بن مالك ابن زهير يرثي أباه وكان قد اغتاله أولاد بدر في الليل وقتلوه في جملة هذه الفتنة التي وقعت بينهم ، فقال :
|
ولله عينا من رأى مثل مالك |
|
عقيرة قوم ، إن جرى فرسان |
|
فإنّ الرّباط النّكد من آل داحس |
|
أبين ، فما يفلجن يوم رهان |
|
جلبن بإذن الله مقتل مالك ، |
|
وطرّحن قيسا من وراء عمان |
|
لطمن على ذات الإصاد ، وجمعكم |
|
يرون الأذى من ذلّة وهوان |
|
سيمنع عنك السّبق ، إن كنت سابقا ، |
|
وتقتل إن زلّت بك القدمان |
|
فليتهما لم يشربا قطّ شربة ، |
|
وليتهما لم يرسلا لرهان |
|
أحلّ به أمس جنيدب نذره ، |
|
فأيّ قتيل كان في غطفان |
|
إذا سجعت بالرّقمتين حمامة ، |
|
أو الرّسّ ، تبكي فارس الكتفان |
الكتفان : اسم فرسه ، وقال قيس بن زهير :
|
ألم يبلغك ، والأنباء تنمي |
|
بما لاقت لبون بني زياد |
|
كما لاقيت من حمل بن بدر |
|
وإخوته ، على ذات الإصاد؟ |
وقال أبو عبيد : ذات الإصاد ردهة في ديار عبس وسط هضب القليب ، وهضب القليب : علم أحمر فيه شعاب كثيرة في أرض الشّربة ، وقال الأصمعي : هضب القليب بنجد جبال صغار ، والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الإصاد ، وهو اسم من أسمائها ، والردهة : نقيرة في حجر يجتمع فيها الماء ، وذكر ابن الفقيه : في أودية العلاة من أرض
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
