وشرع في إنشاء مدينة أشير ، وذلك في سنة ٣٢٤ فتمّت إلى أحسن حال ، وعمل على جبلها حصنا مانعا ليس إلى المتحصّن به طريق إلّا من جهة واحدة تحميه عشرة رجال ، وحمى زيري أهل تلك الناحية وزرّع الناس فيها ، وقصدها أهل تلك النواحي طلبا للأمن والسلامة فصارت مدينة مشهورة ، وتملكها بعده بنو حمّاد وهم بنو عمّ باديس ، واستولوا على جميع ما يجاورها من النواحي ، وصاروا ملوكا لا يعطون أحدا طاعة ، وقاوموا بني عمّهم ملوك إفريقية آل باديس ، ومن أشير هذه الشيخ الفاضل أبو محمد عبد الله بن محمد الأشيري إمام أهل الحديث والفقه والأدب بحلب خاصّة وبالشام عامّة ، استدعاه الوزير عون الدين أبو المظفّر يحيى بن محمد بن هبيرة وزير المقتفي والمستنجد ، وطلبه من الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فسيّره إليه ، وقرأ كتاب ابن هبيرة الذي صنّفه وسمّاه الإيضاح في شرح معاني الصحاح ، بحضوره ، وجرت له مع الوزير منافرة في شيء اختلف فيه ، أغضب كلّ واحد منهما صاحبه ، وردف ذلك اعتذار من الوزير وبرّه برّا وافرا ، ثم سار من بغداد إلى مكة ثم عاد إلى الشام ، فمات في بقاع بعلبكّ في سنة ٥٦١.
أُشَيْقِر : بالضم ثم الفتح ، وياء ساكنة ، وكسر القاف ، وراء : واد بالحجاز ، قال الحفصي : الأشيقر جبل باليمامة وقرية لبني عكل ، قال مضرّس بن ربعيّ :
|
تحمّل من وادي أشيقر حاضره ، |
|
وألوى بريعان الخيام أعاصره |
|
ولم يبق بالوادي لأسماء منزل ، |
|
وحوراء إلّا مزمن العهد داثره |
|
ولم ينقص الوسميّ حتى تنكّرت |
|
معالمه ، واعتمّ بالنّبت حاجره |
|
فلا تهلكنّ النفس لوما وحسرة |
|
على الشيء ، سدّاه لغيرك قادره |
الأَشْيَمَانِ : بالفتح ثم السكون ، تثنية أشيم : موضعان ، وقيل : حبلان ، بالحاء المهملة : من رمل الدّهناء ، وقد ذكرهما ذو الرّمّة في غير موضع من شعره ، ورواه بعضهم الأشامان ، وقد تقدّم قول ذي الرّمّة :
|
كأنها ، بعد أحوال مضين لها |
|
بالأشيمين ، يمان فيه تسهيم |
وقال السّكّري : الأشيمان في بلاد بني سعد بالبحرين دون هجر.
الأَشْيَمُ : واحد الذي قبله ، وياؤه مفتوحة ، وهو في الأصل الشيء الذي به شامة : وهو موضع غير الذي قبله ، والله أعلم.
أَشَيٌّ : بالضم ثم الفتح ، والياء مشددة ، قال أبو عبيد السكوني : من أراد اليمامة من النّباج سار إلى القريتين ثم خرج منها الى أُشيّ ، وهو لعدي الرّباب ، وقيل : هو للأحمال من بلعدوية ، وقال غيره : أشيّ : موضع بالوشم ، والوشم : واد باليمامة فيه نخل ، وهو تصغير الأشاء وهو صغار النخل الواحدة أشاءة ، وقال زياد بن منقذ التميمي أخو المرّار يذكره :
|
لا حبّذا أنت يا صنعاء من بلد ، |
|
ولا شعوب هوى منّي ولا نقم |
|
وحبّذا ، حين تمسي الريح باردة ، |
|
وادي أشيّ وفتيان به هضم |
|
الواسعون ، إذا ما جرّ غيرهم |
|
على العشيرة ، والكافون ما حرموا |
![معجم البلدان [ ج ١ ] معجم البلدان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2619_mujam-albuldan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
