عبدوس بن عليِّ بن العباس الجرجانيَّ ، وأبو أسد عبد الصمد بن عبد الشهيد الانصاري ورحل إلى فرغانة ، وحدّثه بها تميم بن عبد الله القرشيُّ ، وأبو أحمد محمّد بن جعفر البندار الشافعيُّ الفرغانيُّ ، وإسماعيل بن منصور بن أحمد القصّار ، وأبو محمّد محمّد بن أبي عبد الله الشافعيُّ (١).
كل ذلك للتمسّك بالكتاب والأخذ بحجزة أهل بيت الوحي ، والذَّبِّ عن حريمهم ، والقيام بفروض الخدمة ، وأداء واجب الحق ، ونشر اُلوية المعارف ، وترويج المذهب.
فقد فتح ـ رضوان الله عليه ـ في تاريخ الاسلام لنفسه صحيفة بيضاء واسعة النطاق كنطاق الجوزاء ، تشرق منها آثاره ومآثره التي طبق صيتها الافاق ، ولا يعتريها في مرور الدهور محاق ، كيف لا وهو البحر المتلاطم الزخّار ، شيخ مشايخ الحديث والاخبار ، قد نور بتآليفه مناهج الاقطار ، له مرجعية واسعة في الفتيا ، يرسل إليه من أرجاء العالم الاسلامي والحواضر العلميّة أسئلة مختلفة في موضوعات شتّى ، وتصدر من ناحيته أجوبتها ، يوقفك على ذلك ما أثبته النجاشي في رجاله من جوابات المسائل. قال له : كتاب « جوابات المسائل الواردة من قزوين » ، و « جوابات مسائل وردت من مصر » و « جوابات المسائل الّتي وردت من البصرة » ، و « جوابات مسائل وردت من المدائن ». و « كتاب مسألة نيشابور » ، و « كتاب رسالته إلى أبي محمّد الفارسيِّ » ، و « الرِّسالة الثانية إلى بغداد » و « جواب رسالة وردت في شهر رمضان » (٢) و « رسالة في الغيبة إلى الرِّي والمقيمين بها وغيرهم » (٣).
كما أنَّ له مباحثات ضافية وأجوبة شافية في مناصرة المذهب الحقِّ ومناجزة الباطل منها ما وقع بحضرة الملك ركن الدَّولة البويهيِّ الدّيلَمي ، وذلك بعد أن بلغ صيت فضله وشهرته الآفاق ، فأرسل الملك إليه واستدعى حضوره لديه ، فحضر ـ قدّس
__________________
(١) راجع مقدمة معاني الاخبار.
(٢) فهرست النجاشي ص ٢٧٨ و ٢٧٩.
(٣) معالم العلماء ص ١٠٠ وفهرست الطوسي ص ١٥٧.