ولا يفوته هنا أن يبدي رأيه في التشبيه التمثيلي مقررا أنّ وجه الشبه فيه ينبغي أن يكون مركبا ، أي صورة منتزعة من متعدد وأن يكون وهميا اعتباريا ، وهو في ذلك يخالف عبد القاهر الذي يشترط أن يكون وجه الشبه في التشبيه التمثيلي مركبا وأن يكون عقليا ، والعقلي عنده يشمل الوهمي.
* * *
وعن أحوال التشبيه من حيث القرب والغرابة ، والقبول والرفض ، يستوحي السكاكي في ذلك رأي عبد القاهر ، فيقول : إن إدراك الشيء مجملا أسهل من إدراكه مفصلا ، وإنّ حضور ما يتردد على الحس أقرب من حضور ما لا يتردد عليه ، وإنّ الشيء مع ما يناسبه أقرب حضورا منه مع ما لا يناسبه ، وإنّ استحضار الأمر الواحد أيسر من استحضار غير الواحد ، وإنّ ميل النفس إلى الحسيات أتم من ميلها إلى العقليات ، وإنّ النفس لما تعرف أقبل منها لما لا تعرف ، وإنّ الجديد المستطرف عندها ألذ من المعاد المكرر.
وعلى ضوء هذه الأصول يقول : إنّ من أسباب قرب التشبيه أن يكون وجهه أمرا واحدا ، أو يكون المشبه به قريبا في الصورة من المشبه ، أو يكون حاضرا في الخيال بجهة من الجهات.
أمّا غرابته فمن أسبابها أن يكون وجه الشبه مركبا ، أو يكون المشبه به بعيد الشبه عن المشبه ، أو يكون وهميا أو مركبا عقليا. أمّا التشبيه المقبول فالأصل فيه أن يكون صحيحا ، وألّا يكون مبتذلا.
وكذلك يعرض السكاكي لصور التشبيه البليغ ، ويتابع عبد القاهر في إدخال صور التجريد المختلفة في التشبيه كقولك عن صديق أنست بحديثه «وجدت في حديثه نسمة عطرة» فقد جردت من حديث الصديق
