وكنت أحب أن أبيت في المسجد ، وما كنت أترك ، فلما كان في بعض الأيام بصرت في الرواق بحصر قائمة ، فلما أن صليت العتمة وراء الامام ، أتيت الحصر فاختبأت وراءها ، وانصرف الناس والقوام ، ثم خرجت إلى الصخرة ، [٥٣] فلما سمعت فلق الأبواب وقعت عيني على المحراب ، وقد انشق ودخل منه رجل ، ثم رجل ، إلى أن تمّ سبعة. واصطف القوم ، فلم أزل واقفا شاخصا زائل العقل إلى أن انفجر الصبح ، فخرج القوم على الطريق الذي دخلوه» (١٣). قال ابن (١٤) باكويه ، وحدثنا أحمد ابن هرون الفارسي ، حدثنا الحسن ابن محمد ابن أحمد المقرىء ، حدثنا أحمد ابن محمد الأنصاري ، قال سمعت محمد ابن أحمد النيسابوري (١٥) ، قال سمعت ذا النون (١٦) ، يقول : «بينا أنا في بعض جبال بيت المقدس سمعت صوتا يقول ذهبت الآلام عن أبدان الخدام ، وولهت بالطاعة عن الشراب والطعام ، والفت قلوبهم طول المقام ، بين يدي الملك العلام ، فتبعت الصوت ، فاذا أمرد مصفر الوجه يميل مثل الغصن إذا حركته الريح ،
__________________
(١٣) انظر ابن الجوزي صفة الصفوة ٤ : ٢٢٠ حيث تجد الرواية نفسها مع قليل من من التغيير وكذلك في مسالك الابصار ص ١٣٧ وهي منقولة فيه حرفيا.
(١٤) هو الامام ابو عبد الله محمد ابن عبد الله الشيرازي وهو صوفي محدث ارتحل الى مدن كثيرة في خراسان وفارس والعراق وسورية ليجمع الحديث واخبار الزهاد والزهد. توفي سنة ٤٢٨ ه. (ابن العماد الحنبلي ٣ : ٢٤٢).
(١٥) يذكر في صفة الصفوة ٤ : ٢٨٩ قصصا عن ذي النون من رواية محمد ابن احمد النيسابوري ثم يذكر القصة التالية تحت باب عدد جبال بيت المقدس ج ٤ : ٣١٩ مع شيء من التغيير في بعض الكلمات وكذلك هي في مسالك الابصار ١٣٧ ـ ١٣٨ منقولة حرفيا عن ابن الجوزي.
(١٦) هو ابو الفيض ثوبان ابن ابراهيم نوبي الاصل عاش شطرا من حياته في مصر ومن هنا فقط عرف بذي النون المصري ويزعم ابن خلكان ان ذا النون نقل الموطأ عن مالك (١ : ١٧٩) ويعد من اقطاب الصوفية الاول. ويفرد له الاصبهاني في الحلية اكثر من ستين صفحة (٩ : ٣٣١ ـ ٣٩٥) عن حياته واخباره العجيبة.
توفي في الجيزة حوالي ٢٤٦ ه. ودفن بالقرافة الصغرى ولا يزال قبره مزارا.
