مفصّلة في أول الكتاب فلا حاجة لتكرارها. ولكني لا أرى بدّا من الملاحظة أن القدس وقد كانت القبلة الأولى في الاسلام وكان مسجدها المسجد الذي تمّ الاسراء اليه وقد شهد فتحها الخليفة عمر ابن الخطاب صار لها فضل على كثير من المدن وأصبحت محط أنظار العالم الاسلامي. وقد حاول الامويون منذ عهد معاوية ابن أبي سفيان أن يؤكدوا على فضلها وأهميتها وقد روي عنه «أنه قام على منبر بيت المقدس يقول : ما بين حائطي هذا المسجد أحب إلى الله تعالى من سائر الأرضين» (٤). وبنى الخليفة عبد الملك قبة الصخرة في بيت المقدس تثبيتا لأهميته الدينية. وللشاعر الفرزدق في فائيته المشهورة التي مطلعها :
|
عزفت بأعشاش وما كدت تعزف |
|
وانكرت من حدراء ما كنت تعرف |
قوله :
|
وبيتان بيت الله نحن ولاته |
|
وبيت بأعلى إيلياء مشرّف |
وعندما انتزع مدينة القدس الصليبيون من العرب ثم أعادها صلاح الدين أخذ المؤلفون يكثرون من وضع الكتب في فضلها ومكانتها وفضل غيرها من الأماكن المقدسة في الإسلام. ولما كان ابن الجوزي قد بلغ في الربع الأخير من القرن السادس للهجرة مكانة كبرى في العلم والفضل والمعرفة سأله أحد المقدسيين أن يذكر له فضائل بيت المقدس فكتب كتابه هذا وجعل أكثره مسندا كما لو كان يكتب كتابا يروي فيه الحديث النبوي وقد رجع بالفعل في بعض أخباره مسلسلة حتى تصل إلى النبي وفي بعضها الآخر حتى تصل إلى الامام علي وفي البعض إلى أبي هريرة أو إلى سعيد ابن المسيب أو إلى كعب الاحبار أو إلى ابن عباس. وقد نقلها عن شيوخه وعن بعض
__________________
(٤) ابن الفركاح ٧٤.
