وتدلّ الآثار التي وجدت فيه على أنه كان مركزا لأسقفية بشري منذ ١٤٦٠ ، ويقول" الكونت راي" عنه إنّه كان معبدا فينيقيّا ، وإنّ رسوما كانت على جدرانه تعود إلى العهد الصليبي ، وقد حوّل إلى كنيسة على اسم القديس ماما في القرن الثاني عشر. إلّا أنّنا لا نقرّ" الكونت راي" رأيه على الإطلاق ، فالرسوم التي كانت فيه تعود إلى عبادة عشتروت وأدونيس وليس إلى الصليبيّين ، لذلك طليت بالكلس لما تتضمّنه من إباحيّة. وقد جعل المطران يعقوب الأسقف الثاني على بشرّي دير مارماما مركزا للأسقفية ١٤٦٠ واستمرّ كذلك حتّى عهد المطران موسى بن أيوب بن قمر الأسقف الخامس لبشرّي ١٥٥٠ ، ثمّ هجر لحقبة حتّى عيّنه المجمع اللبناني ١٧٣٦ مركزا لرئاسة كهنة بشري ، يتولّى دخله ويضبط خرجه الرئيس بأمر من البطريرك.
دير مار سركيس : حاول مؤرّخو الفرنجة الادّعاء بأنّ الصليبيّين هم الذين بنوا هذا الدير ، بينما كلّ المؤشّرات تفيد بأنّه كان قائما قبل دخول الفرنجة إلى البلاد بزمن طويل ، غير أنّه يستدلّ من بعض الرسائل التي كتبها القاصد الرسولي الفرنسي" فرا غريفون" الفلمنكي أنه كان متنسّكا في هذا الدير يستقبل القناصل ويساعد على نشر الإيمان القويم ، على أنّ هذا لا يعني أن الفرنجة هم الذين بنوا الدير كما توهّم بعض المؤرّخين. ويقول مؤرّخ بشرّي الخوري فرنسيس رحمة إنّه" في أواسط القرن السادس عشر كان الأمن مستتبّا في الجبة أيام حكم المقدمين ، وشاء أهالي بشري أن يكون دار المفوض الفرنسي (القنصل) في أجمل بقعة من أرضهم ، فشادوا له قصرا بالقرب من دير مار سركيس للجهة الشمالية الغربية ، ومن يومها أصبح دير مار سركيس مصيفا للقناصل والسفراء الفرنسيين والقصّاد الرسوليين". وفي سنة ١٧٠١ حلّ الآباء الكرمليّون في هذا الدير منتقلين إليه من صوامعهم في
![موسوعة قرى ومدن لبنان [ ج ٣ ] موسوعة قرى ومدن لبنان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2579_mosoa-qora-va-modon-Lebanon-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
