لا تاجر خداع ناجح ـ لا سيارة مسرعة مأمونة ـ لا كتابة رديئة ممدوحة (١). فإن اختل شرط من الشروط السالفة لم يصح بناء النعت على الفتح ، وصحّ أن يكون مرفوعا أو منصوبا. فإذا كان النعت غير مفرد ، مثل : لا تاجر خدّاع الناس ناجح ، لا يجوز أن يكون النعت (وهو : خداع) مبنيّا على الفتح (٢) ويجوز أن يكون مرفوعا أو منصوبا على الاعتبار الذى أوضحناه سالفا (فى : «ب وج») وإن كان المنعوت غير مفرد ، مثل : لا تاجر خشب خداع ناجح ، لم يجز البناء على الفتح أيضا (٣) ، وجاز الرفع أو النصب كسابقه.
وكذلك الحكم إن وجد فاصل بين النعت والمنعوت ؛ مثل لا تاجر وصانع خدّاعان ناجحان. فلا يجوز بناء كلمة ، «خداعان» بل يجب رفعها أو نصبها. ومما يلاحظ أن المنعوت إذا كان غير مفرد بأن كان مضافا أو شبيها بالمضاف) فإنه سيجىء بعده ما يفصل بينه وبين النعت حتما.
__________________
(١) وفى هذه الأحكام يقول ابن مالك :
|
ومفردا نعتا لمبنىّ يلى |
|
فافتح أو : انصبن ، أو : ارفع تعدل |
يريد : أن النعت المفرد ، الذى يلى اسم «لا» المبنى ، يجوز فيه الفتح ، أو النصب. وإن شئت ؛ فارفعه ؛ تكن بذلك عادلا بين الرفع وغيره. أو تكن عادلا بين الثلاثة (والفاء فى : «فافتح وائدة لتحسين اللفظ ، فلا تمنع من تقدم معمول ما دخلت عليه. مثل كلمة : «مفردا» هنا).
(٢) لأن بناءه على الفتح يقوم على تخيل أنه مركب مع اسم «لا» كتركيب الأسماء التى يقتضى التركيب بناءها على فتح الجزأين ؛ كسبعة عشر ، وغيرها من الأعداد والأسماء المركبة ـ كما أوضحناه فى رقم ٢ من هامش الصفحة ٦٣٩ ـ وهذا التركيب لا يكون إلا بين كلمتين فقط. فإذا كان النعت غير مفرد ، أو كان المنعوت غير مفرد ـ ترتب على هذا أن يقع التركيب بين أكثر من كلمتين ، وهذا مرفوض. وكذلك الشأن لو وجد فاصل بين النعت والمنعوت ؛ فإنه سيؤدى إلى قيام التركيب بين أكثر من كلمتين.
(٣) وإلى النعت غير المستوفى للشروط يشير ابن مالك بقوله :
|
وغير ما يلى ، وغير المفرد |
|
لا تبن ، وانصبه ، أو الرّفع اقصد |
يقول : إذا كان النعت لا يلى المنعوت ؛ لوجود فاصل بينهما ، أو كان أحدهما أو كلاهما غير مفرد ـ فلا تبن النعت ، بل انصبه ، أو اقصد إلى الرفع ؛ فأنت مخير بين النصب والرفع ـ دون البناء.
ثم أشار بعد ذلك إلى حكم العطف على اسم «لا» التى لم تتكرر ؛ فقال : إن حكم المعطوف هو كحكم النعت المفصول. ذلك الحكم الذى يقضى باختبار النصب أو الرفع دون اختيار البناء. وقد شرحنا حكم ذلك العطف تفصيلا ، ويقول فيه ابن مالك :
|
والعطف إن لم تتكرّر : «لا» احكما |
|
له بما للنعت ذى الفصل انتمى |
انتمى ، أى : انتسب. واحكما ، أصلها : احكمن ؛ بنون التوكيد الخفيفة ، وقلبت ألفا عند الوقف.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
