زيادة وتفصيل :
(ا) «كاد» كغيرها من الأفعال فى أن معناها ومعنى خبرها منفى إذا سبقها نفى ، ومثبت إذا لم يسبقها نفى ، خلافا لبعض النحاة ؛ فمثل : «كاد الصبى يقع» معناه : قارب الصبى الوقوع. فمقاربة الوقوع ثابتة. ولكن الوقوع نفسه لم يتحقق. وإذا قلنا : ما كاد الصبى يقع. فمعناه : لم يقارب الوقوع فمقاربة الوقوع منتفية. والوقوع نفسه منفى من باب أولى ، ومثل هذا يقال فى بيت المعرّى :
|
إذا انصرفت نفسى عن الشىء لم تكد |
|
إليه بوجه ـ آخر الدهر ـ تقبل (١) |
(ب) تعد أفعال المقاربة من أخوات «كان» الناسخة كما عرفنا. ولكن أفعال المقاربة تخالفها فيما يأتى :
١ ـ خبرها لا بد أن يكون مصدرا مؤولا من جملة مضارعية ـ فى الأصح ـ مسبوقة بأن أو غير مسبوقة ، على التفصيل السابق ، وفاعل المضارع لا بد
أن يكون ـ فى الأرجح ـ ضميرا يعود على اسمها : وقد ورد رفعه السببىّ (٢) فى حالات قليلة ، لا يحسن القياس عليها ، مثل : كاد الطلل تكلمنى أحجاره.
٢ ـ خبرها لا يجوز أن يتقدم عليها.
٣ ـ إذا كان الخبر مقترنا «بأن» لم يجز ـ فى الأشهر (٣) ـ أن يتوسط بينها
__________________
(١) وقد قالوا فى بيت ذى الرمة :
|
إذا غيّر النأى المحبين لم يكد |
|
رسيس الهوى من حبّ ميّة يبرح |
إنه صحيح بليغ. لأن معناه : إذا تغير حب كل محب لم يقترب حبى من التغير ، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه ، فهذا أبلغ من أن يقول : «لم ييرح» ، لأنه قد يكون غير بارح مع أنه قريب من البراح ، بخلاف المخبر عنه بنفى مقاربة البراح. (رسيس الهوى : أوله وشدته). وكذا قوله تعالى : (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها :) هو أبلغ فى نفى الرؤية من أن يقال لم يرها. لأن من لم ير ، قد يقارب الرؤية. بخلاف من لم يقارب ... (راجع الأشمونى والصبان).
(٢) أى : الاسم الظاهر ، المضاف لضمير اسمها.
(٣) فى هذا الرأى المنسوب للشلوبين ومن معه ـ تضييق ، بالرغم من أنه الأفصح. وهناك رأى للمبرد ، والفارسى ، والسيرافى ، ومن معهم ـ يبيح التوسط. وفى هذا الرأى تيسير ، وإزالة للتفرقة بين الخبر المقرون ، وغير المقرون بها ، ولكنه غير الأفصح ، وسيجىء الإشارة لهذا فى رقم ١ من هامش ص ٥٦٣.
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
