المسألة ١٩ :
الضمير المفرد (١) ، والضمير المركب
الغرض من الضمير ـ كما عرفنا ـ الدلالة على المتكلم ، أو المخاطب ، أو الغائب ، مع الدلالة على الإفراد ، أو التثنية ، أو الجمع ، والتذكير ، أو التأنيث فى كل حالة.
غير أن بعض الضمائر يقوم بهذه الدلالة مستقلا بنفسه ، معتمدا على تكوينه وصيغته الخاصة به ، غير محتاج إلى زيادة تلازم آخره ، لتساعده فى أداء مهمته ، فصيغته مفردة (بسيطة) وذلك كالياء ، والتاء ، والهاء ، فى نحو : إنى أكرمت من أكرمت. فالياء وحدها تدل على المتكلم المفرد ، وكذلك التاء فى : «أكرمت» الأولى. أما التاء الثانية فتدل على المخاطب المفرد ، المذكر أو المؤنث على حسب ضبطها ، وأما الهاء فتدل على المفرد المذكر الغائب.
فكل ضمير من الثلاثة ـ وأشباهها ـ كلمة واحدة ، انفردت بتحقيق الغرض منها ، وهو التكلم ، أو الخطاب ، أو الغيبة ، مع التذكير أو التأنيث ، ومع الإفراد ، دون الاستعانة بلفظ يلازم آخرها.
ومثلها : «نحن» فى : نحن نسارع للخيرات ـ فإنها لفظة واحدة فى تكوينها ، وصيغة مستقلة بنفسها فى أداء الغرض منها ؛ وهو : «التكلم مع الدلالة على الجمع ، أو على تعظيم المفرد ، ولم يتصل آخرها اتصالا مباشرا بما يساعدها على ذلك الغرض.
وبعضا آخر من الضمائر يقوم بتلك الدلالة ؛ ولكن من غير أن يستقل بنفسه فى أدائها ، بل يحتاج لزيادة لازمة تتصل بآخره : لتساعده على أداء المراد ؛ فصيغته مركبة ، وتكوينه ليس مقصورا على كلمة واحدة. وذلك مثل الضمير : «إيا» فإنه لا يدل على شىء مما سبق إلا بعد أن تلحقه زيادة فى آخره ؛ تقول : ياى ـ إياك ـ إياكما ـ إياكم ـ إياكن ... ولو لا هذه الزيادة ما أدى مهمته ، ومثله : أنت ، نقول : أنتما ، أنتم ، أنتن ... وهكذا.
__________________
(١) أى : أنه كلمة واحدة ، وليس كلمتين أو أكثر. ويسمونه : «البسيط».
![النّحو الوافي [ ج ١ ] النّحو الوافي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2576_alnahw-alwafi-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
