بالتاء كان أصله فعل أو فعل أو فعل فانك فيه بالخيار إن شئت تركته على بنائه قبل أن تضيف اليه وان شئت غيّرته فرددت اليه ما حذف منه فجعلوا الاضافة تغيّر فتردّ كما تغيّر فتحذف نحو ألف حبلى وياء ربيعة وحنيفة فلمّا كان ذلك من كلامهم غيّروا بنات الحرفين التي حذفت لاماتهن بأن ردّوا فيها ما حذف منها وصرت في الردّ وتركه على حاله بالخيار كما صرت في حذف ألف حبلى وتركها بالخيار ، وانما صار تغيير بنات الحرفين الردّ لأنها أسماء مجهودة لا يكون اسم على أقلّ من حرفين فقويت الاضافة على ردّ اللامات ، كما قويت على حذف ما هو من نفس الحرف حين كثر العدد ، وذلك قولك مرامى ، فمن ذلك قولهم في دم دمي وفي يد يدي وان شئت قلت دموي ويدوي كما قالت العرب في غد غدوي كلّ ذلك عربيّ ، فان قال فهلا قالوا غدوي ، وانما يد وغد كلّ واحد منهما فعل يستدلّ على ذلك بقول ناس من العرب آتيك غدوا يريدون غدا.
قال الشاعر : [طويل]
|
(٩٦) ـ وما الناس الّا كالديار وأهلها |
|
بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع |
وقولهم أيد وانما هى أفعل وأفعل جماع فعل لأنهم ألحقوا ما ألحقوا وهم لا يريدون أن يخرجوا من حرف الاعراب التحرّك الذي كان فيه لأنهم أرادوا أن يزيدوا لجهد الاسم ما حذفوا منه فلم يريدوا أن يخرجوا منه شيئا كان فيه قبل أن يضيفوا كما أنهم لم يكونوا ليحذفوا حرفا من الحروف من ذا الباب فتركوا الحروف على حالها لأنه ليس موضع حذف ، ومن ذلك أيضا قولهم في ثبة ثبى وثبوى وشفة شفى وشفهى ، وانما جاءت الهاء لأن اللام من شفة الهاء ألا ترى أنك تقول شفاه وشفيهة في التصغير ، وتقول في حرحرى وحرحى لأن اللام الحاء تقول في التصغير حريح وفي الجمع
__________________
(٩٦) الشاهد في قوله غدوا وبنائه على الاصل والاستدلال بهذا اللفظ على أن غدا أصله غدو باسكان الثاني فاذا نسب اليه ورد المحذوف منه قيل غدوى فلم تسلب الدال الحركة لانها جرت على التحرك بعد الحذف فجرت على ذلك في النسب والرد الى الاصل * يقول الناس في اختلاف أحوالهم من خير وشر واجتماع وتفرق كالديار مرة يعمرها أهلها ومرة تقفر منهم ، والبلاقع الخالية المتغيرة واحدها بلقع.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)