وقد سمعناهم يقولون ذلك والأخرى في القرآن في قوله (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) وانما منعهم من ان يقولوا مذدكر كما قالوا مزدان ان كل واحد منهما يدغم في صاحبه في الانفصال فلم يجز في الحرف الواحد الا الادغام والزاي لا تدغم فيها على حال فلم يشبهوها ، والصاد في ذلك بمنزلة الصاد لما ذكرت لك من استطالتها كالشين وذلك قولك مضطجع وان شئت قلت مضّجع ، وقد قال بعضهم مطّجع حيث كانت مطبقة ولم تكن في السمع كالضاد وقربت منها وصارت في كلمة واحدة ، فلما اجتمعت هذه الأشياء وكان وقوعها معها في الكلمة الواحدة أكثر من وقوعها معها في الانفصال اعتقدوا ذلك وأدغموها وصارت كلام المعرفة حيث الزموها الادغام فيما لا تدغم فيه الانفصال الا ضعيفا ولا يدغمونها في الطاء في الانفصال لأنها لم تكثر معها في الكلمة الواحدة ككثرة لام المعرفة مع تلك الحروف واذا كانت الطاء معها يعنى مع التاء فهو أجدر أن تقلب التاء طاء ولا تدغم الطاء في التاء فتخلّ بالحرف لأنهما في الانفصال اثقل من جميع ما ذكرناه ولم يدغموها في التاء لأنهم لم يريدوا الا أن يبقى الاطباق اذ كان يذهب في الانفصال فكرهوا أن يلزموه ذلك في حرف ليس من حروف الاطباق ، وذلك قولك اطّعنوا ، وكذلك الدال ، وذلك قولك ادّانوا من الدّين لأنه قد يجوز فيه البيان في الانفصال على ما ذكرنا من الثّقل وهو بعد حرف مجهور فلما صار هيهنا لم يكن له سبيل لى أن يفرد من التاء كما يفرد في الانفصال فيكون بعد الدال غيرها كما كرهوا ان يكون بعد الطاء غير الطاء من الحروف فكرهوا أن يذهب جهر الدال كما كرهوا ذلك في الذال ، وقد شبه بعض العرب ممن ترضى عربيته هذه الحروف الأربعة الصاد والضاد والطاء والظاء في فعلت بهن في افتعل لأنه يبنى الفعل على التاء ويغيّر الفعل فتسكن اللام كما أسكن الفاء في افتعل ولم تترك الفعل على حاله في الاظهار فضارعت عندهم افتعل وذلك قولهم فحصط برجلى وحصط عنه وخبطّه وحفطّه يريدون حصت عنه وخبطته وحفظته ، وسمعناهم ينشدون هذا البيت لعلقمة بن عبدة : [طويل]
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)