الى ان تدعم السين في التاء فان ادغمت قلت مسّمع كما قلت مصّبر حيث لم يجز ادخال الصاد في الطاء ، وقال ناس كثير مثّرد في مثترد اذ كانا من حيّز واحد وفي حرف واحد ، وقالوا في اضطجر اضّجر كقولهم مصّبر وكذلك الظاء لأنهما اذا كانا منفصلين يعني الظاء وبعدها الناء جاز البيان ويترك الاطباق على حاله ان ادغمت فلما صارا في حرف واحد ازدادا ثقلا اذ كانا يستثقلان منفصلين فألزموها ما الزموا الصاد والتاء فأبدلوا مكانها اشبه الحروف بالظاء وهي الطاء ليكون العمل من وجه واحد كما قالوا قاعد ومغالق فلم يميلوا الالف وكان ذلك اخفّ عليهم وليكون الادغام في حرف مثله اذ لم يجز البيان والاطباق حيث كانا في حرف واحد فكأنهم كرهوا أن يجحفوا به حيث منع هذا وذلك قولهم مظطعن ومظطلم وان شئت قلت مطّعن ومطّلم ، كما قال زهير :
(٣٢٣) ـ ويظلم أحيانا فيطّلم
وكما قالوا يطنّ ويظطنّ من الظّنّة ، ومن قالوا مثّرد ومصّبر قال مظّعن ومظّلم واقيسهما مطّعن ومطّلم لأن الأصل في الادغام ان يتبع الاول الآخر ألا ترى انك لو قلت في المفصلين بالادغام نحو ذهب به وبيّن له فأسكنت الآخر لم يكن ادغام حتى تسكن الأول فلما كان كذلك جعلوا الآخر يتبعه الأول ولم يجعلوا الأصل ان ينقلب الآخر فتجعله من موضع الأول ، وكذلك تبدل للذال من مكان التاء أشبه الحروف بها لأنهما اذا كانا في حرف واحد لزم أن لا يبيّنا اذ كانا يدغمان منفصلين فكرهوا هذا الاجحاف وليكون الادغام في حرف مثله في الجهر وذلك قولك مدّكر كقولك مطلم ، ومن قال مظّعن قال مذّكر
__________________
(٣٢٣) الشاهد فيه قلب الطاء من يظطلم ظاء معجمة لما ارادوا ادغام الطاء فيها والظاء اصلية والطاء مبدلة من تاء مفتعل الزائدة فلما ارادوا الادغام قلبوا الاصلي الى موضع الزائد والزائد الى موضع الاصلي ليدغم فيه الزائد ، والاقيس الاكثر مطلم بطاء غير معجمة لأن حكم الادغام ان يدغم الاول في الثاني ولا يراعي فيه أصل ولا زيادة.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)