على الأصل بمنزلة طود وأطرد وحمد فلما ضاعفت صارت بمنزلة مدّ وأمدّ وودّ قال الله عزوجل (وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) وكذلك قولهم حياء وأحيّة ورجل عيىّ وقوم أعيّاء لأن اللام اذا كانت وحدها كانت بمنزلة غير المعتل فلزمتها الحركة فأجري مجرى حيّ فاذا قلت فعلوا وأفعلوا قلت حيوا وأحيوا لأنك قد تحذفها في خشوا وأخشوا ، قال الشاعر :
|
(٣٤١) ـ وكنّا حسبناهم فوارس كهمس |
|
حيوا بعد ما ماتوا من الدّهر أعصرا |
وقد قال بعضهم حيّوا وعيّوا لما رأوها في الواحد والاثنين اذا قالوا حيّت المرأة بمنزلة المضاعف من غير الياء أجروا الجمع على ذلك ، قال الشاعر : [وهو عبيد بن الأبرص] : [كامل]
|
(٣١٥) ـ عيّوا بأمرهم كما |
|
عيّت ببيضتها الحمامه |
__________________
(٣١٤) الشاهد في قوله حيوا وبنائه بناء خشوا لان حيى اذا ضوعفت الياء ولم تدغم بمنزلة خشي واذا اتصلت بواو الجمع لحقها من الاعتلال والحذف فالحق خشي اذا كانت للجميع ، ومن أدغم فقال حي قال في الجميع حيوا فسلمت الياء من الحذف لأنهما في الكلمة بمنزلة غيرهما من الحروف غير المعتلة نحو ودّوا وفروا كما قالوا عى بأمره وعيوا بأمورهم في الجميع ، وكهمس الذي ذكره رجل من بني تميم مشهور بالفروسة والشجاعة.
(٣١٥) الشاهد فيه ادغام عيوا واجراؤه مجرى المضاعف الصحيح وسلامته من الاعتلال والحذف لما لحقه من الادغام وقد بينت علة ذلك في شرح البيت قبله * وصف قوما يخرقون في أمورهم ويعجزون عن القيام بها وضرب لهم المثل في ذلك بخرق الحمامة وتفريطها في التمهيد لبيضتها لأنها لا تتخذ عشها الا من كسار الأعواد فربما طارت عنها فتفرق عشها وسقطت البيضة فانكسرت ولذلك قالوا في المثل أخرق من حمامة وقد بين خرقها في بيت بعده وهو جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامه
أي جعلت لها مهادا من هذين الصنفين من الشجر ولم يرد عودين فقط ولا ثلاثة كما يتأول بعضهم لأن ذلك غير ممكن.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)