وقال ناس كثير من العرب قد حيى الرجل وحييت المرأة فبين ولم يجعلوها بمنزلة المضاعف من غير الياء وأخبرنا بهذه اللغة يونس ، وسمعنا بعض العرب يقول أعيياء وأحيية فيبين وأحسن ذلك أن تخفيها وتكون بمنزلتها متحركة ، واذا قلت يحيى أو معي ، ثم أدركه النصب فقلت رأيت معيبا ويريد أن يحييه لم تدغم لأن الحركة غير لازمة ولكنك تخفى وتجعلها بمنزلة المتحركة فهو أحسن وأكثر وان شئت بينت كما بينت حبى ، والدليل على أن هذا لا يدغم قوله عزوجل (أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) ومثل ذلك معيية لأنك قد تخرج الهاء فتذهب الحركة وليست بلازمة لهذا الحرف ، وكذلك محبيان ومعبيان وحييان الا أنك ان شئت أخفيت والتبين فيه أحسن مما في يائه كسرة لأن الكسرة من الياء فكأنهن ثلاث ياآت فأما تحيّة فبمنزلة أحيية وهي تفعلة والمضاعف من الياء قليل لأن الياء قد تثقّل وحدها لاما فاذا كان قبلها ياء كان أثقل لها
[باب ما جاء على أن فعلت منه مثل بعت وان كان لم يستعمل في الكلام]
لأنهم لو فعلوا ذلك صاروا بعد الاعتلال الى الاعتلال والالتباس ، فلو قلت يفعل من حىّ ولم تحذف لقلت يحييّ فرفعت ما لا يدخله الرفع في كلامهم فكرهوا ذلك كما كرهوه في التضعيف وان حذفت فقلت يحى أدركته علة لا تقع في كلامهم فصار ملتبسا بغيره يعنى يعي ويقي ونحوه فلما كانت علة بعد علة كرهوا هذا الاعتماد على الحرف ، فمما جاء في الكلام على أن فعله مثل بعت آي وغاية وآية وهذا ليس بمطّرد لأن فعله يكون بمنزلة خشيت ورميت وتجرى عينه على الأصل وهذا شاذ كما شذّ قود وروع وحول في باب قلت ولم يشذّ هذا في فعلت لكثرة تصرّف الفعل وتقلّب ما يكرهون فيه في فعل ويفعل وهذا قول الخليل وقال غيره انما هى أيّة وأيّ فعل ولكنهم قلبوا الياء وابدلوا مكانها الألف لاجتماعهما لأنهما تكرهان كما تكره الواوان فأبدلوا الألف كما قالوا الحيوان وكما قالوا ذوائب فأبدلوا الواو كراهية الهمزة وهذا قول ، واما الخليل فكان يقول جاء على انّ فعله معتل وان لم يكن يتكلّم به كما قالوا قود فجاء كأنّ فعله على الأصل ، وجاء استحيت على حاى مثل باع وفاعله حاء مثل بائع مهموز وان لم يستعمل كما انه يقول يذر ويدع ولا يستعمل فعل وهذا النحو كثير والمستعمل حاى
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)