ما أفعله وذلك قولك أقول به وأبيع به ، ويتم في أفعل وأفعل لانهما اسمان فرقوا بينهما وبين أفعل وأفعل من الفعل ولو أردت مثل أصبع من قلت وبعت لأتممت لتفرق بين الاسم والفعل ، فأما أفعل فنحو أدور وأسوق وأثوب وبعض العرب يهمز لوقوع الضمة في الواو لأنها اذا انضمت خفيت الضمة فيها كما تخفى الكسرة في الياء ، وأما أفعلة فنحو أخونة وأسورة وأجوزة وأحورة وأعينة ، ولا تهمز أفعل من بنات الياء لأن الضمة فيها أخف عليهم كما أن الياء وبعدها الواو أخف عليهم من الواو وبعدها الواو وقد بين ذلك وسيبين ان شاء الله وذلك نحو أعين وأنيب ، وأما نظير إصبع منهما فاقول وإبيع وإن أردت مثال إثمد قلت إبيع وإقول لئلا يكون كإفعل منهما فعلا وافعل قبل أن يدركهما الحذف والسكون للجزم وإن أردت منهما مثال أبلم قلت ابيع واقول لئلا يكونا كافعل منهما في الفعل قبل أن يحذف ساكنا عن الاصل غير أنك ان شئت همزت أفعلا من قلت همزت أدؤرا ، ولم نذكر أفعل لأنه ليس في الكلام أفعل اسما ولا صفة وكان الاتمام لازما لهذا مع ما ذكرنا اذ كان يتم في أجود ونحوه ويتم تفعل اسما وتفعل منهما ليفرق بينهما وبين تفعل وتفعل في الفعل كما فعلت ذلك في أفعل وذلك قولك تقول وتبيع وتقول وتبيع وكذلك اذا أردت مثال تنضب تقول تقول وتبيع لتفرق بينهما وبين تفعل فعلا كما أنك اذا أردت مثال تتفل وترتب أتممت واذا أردت مثل تهنئة وتوصية تتمّ ذلك كما أتممت أفعلة ليفرق بينه اسما وفعلا وذلك قولك تقولة وتبيعة ، وان شئت همزت تفعل من قلت وأفعل كما همزت أفعل وانما قلت تقولة وتبيعة لتفرق بين هذا وبين تفعل يدلك على أن هذا يجري مجرى ما أوله الهمزة مما ذكرنا قول العرب في تفعلة من دار يدور تدورة ، قال الشاعر :
|
(٣٠٦) ـ بتنا بتدورة يضىء وجوهنا |
|
دسم السّليط على فتيل ذبال |
__________________
(٣٠٦) استشهد به لصحة الواو في تدورة حيث كانت اسما ليفرق بين تفعل اذا كان اسما وبينه اذا كان فعلا كما بين في الباب ، والتدورة مكان مستدير تحيط به جبال * وصف أنه بات هناك مستضيئا بالسليط المصبوب على الذبال والسليط الزيت ويقال دهن السمسم فأضاف الفتيل الى الذبال اضافة تبيين الجنس لان الفتيل قد يكون لما فتل من غير الذبال.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)