وكذلك مفعل تجري مجرى يفعل وذلك قولك المبيض والمسير وكذلك مفعلة تجرى مجرى يفعل وذلك المعونة والمشورة والمثوبة يدلك على أنها ليست بمفعولة أن المصدر لا يكون مفعولة ، وأما مفعلة من بنات الياء فانما تجىء على مثال مفعلة لأنك اذا أسكنت الياء جعلت الفاء تابعة كما فعلت ذلك في مفعول ولا تجعلها بمنزلة فعلت في الفعل وانما جعلناها في فعلت يفعل تابعة لما قبلها من القياس غير متّبعتها الضمة كما أن فعلت تفعل في الواو اذا سكنت لم تتبعها الكسرة وانما هذا كقولهم رمو الرجل في الفعل فيتبعون الواو ما قبلها ولا يفعلون ذلك في فعل لو كان اسما فمعيشة يصلح أن تكون مفعلة ومفعلة وأما مفعل منهما فهو على يفعل وذلك قولهم مقام ومباع اذا أردت منهما مثل مخدع وكمسعط يجرى من الواو كأفعل في الامر قبل أن يدركه الحذف وهو قولك مزور ومقول يجرى مجرى مفعلة منها الا أنك تضم الميم من ذلك وتقوله من الياء على مثال معيشة الا أنك تضم الاوّل وذلك قولك مبيعة وقد قال قوم في مفعلة فجاؤا بها على الاصل كما قالوا أجودت فجاؤا بها على الاصل وذلك قول بعضهم إن الفكاهة لمقودة الى الأذى ، وهذا ليس بمطرد كما أن أجودت ليس بمطرد وقد جاء في الاسم مشتقا للعلامة لا لمعنى سوى ذا على الاصل وذلك نحو مكوزة ومزيد وانما جاء هذا كما جاء تهلل حيث كان اسما وكما قالوا حيوة وشبهوا هذا بمورق وموهب حيث أجروه على الاصل اذ كان مشتقا للعلامة وليس هذا بمطرد في مزيد ومكوزة كما أن تهلل وحيوة ليس بمطرد وليس مزيد ومكوزة بأشدّ من لزومهم استحوذ وأغيلت ، وقالوا محبب حيث كان اسما ألزموه الاصل كمورق ، ويتم أفعل اسما وذلك قولك هو أقول الناس وأبيع الناس وأقول منك وأبيع منك وانما أتموا ليفصلوا بينه وبين الفعل نحو أقال وأقام ، ويتم في قولك ما أقوله وأبيعه لان معناه معنى أفعل منك وأفعل الناس لأنك تفضله على من لم يجاوز أن لزمه قائل وبائع كما فضّلت الاوّل على غيره وعلى الناس وهو بعد نحو الاسم لا يتصرف تصرّفه ولا يقوى قوّته فأرادوا أن يفرقوا بين هذا وبين الفعل المتصرف نحو أقال وأقام ، وكذلك أفعل به لان معناه معنى
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)