واعلم أن الساكن والمجزوم يقعان في القوافي ولو لم يفعلوا ذلك لضاق عليهم ولكنهم توسّعوا بذلك فاذا وقع واحد منهما في القافية حرّك وليس إلحاقهم ايّاه الحركة بأشد من إلحاق حرف المدّ ما ليس هو فيه ولا يلزمه في الكلام ولو لم يقفوا الابكل حرف فيه حرف مدّ لضاق عليهم ولكنهم توسّعوا بذلك فاذا حركوا واحدا منهما صار بمنزلة ما لم تزل فيه الحركة فاذا كان كذلك ألحقوه حرف المدّ فجعلوا الساكن والمجزوم لا يكونان الّا في القوافى المجرورة حيث احتاجوا الى حركتها كما أنهم اذا اضطرّوا الى تحريكها في التقاء الساكنين كسروا فكذلك جعلوها في المجرورة حيث احتاجوا اليها كما أن أصلها في التقاء الساكنين الكسر نحو انزل اليوم.
وقال امرؤ القيس : [طويل]
|
(٢٧٧) ـ أغرّك منّى أنّ حبّك قاتلى |
|
وأنّك مهما تأمرى القلب يفعل |
وقال طرفة :
|
(٢٧٨) ـ متى تأتنا نصبحك كأسا رويّة |
|
وان كنت عنها غانيا فاغن وازدد |
ولو كانت في قواف مرفوعة أو منصوبة كان إفواء.
قال الراجز (وهو أبو النجم) : [رجز]
__________________
(٢٧٧) الشاهد فيه كسر اللام في حال الجزم للاطلاق والوصل واجراؤها في ذلك مجرى المجرور لما بين المجرور والمجزوم من المناسبة باستبداد كل واحد منهما بنوع من الكلام فالجر مستبد بالاسم والجزم مستبد بالفعل فهو له نظير في هذا فاذا احتيج الى تحريكه حرك بحركة نظيره.
(٢٧٨) أراد وازدد فكسر لاطلاق القافية ووصلها بحرف المد للترنم ، وأراد بالكاس الخمر في إنائها ولا تسمى كاسا الا كذلك ، ومعنى أصبحك أسقك صبوحا وهو شرب الغداة ، والروية المروية وهي فعيلة بمعنى مفعلة ، والغاني والمستغنى سواء يقال غنيت عن الشىء بمعنى استغنيت ، وصف كلفه بالخمر واستهلاكه في شربها.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)