فسألت من ينشد هذا البيت من العرب فزعم أنه يريد صاحبى ، وقد يسكّن بعضهم ويشمّ وذلك قول الشاعر (وهو امرىء القيس) : [سريع]
|
(٢٥٥) ـ فاليوم أشرب غير مستحقب |
|
إثما من الله ولا واغل |
وجعلت النقطة علامة الاشمام ، ولم يجىء هذا في النصب لأن الذين يقولون كبد وفخذ لا يقولون في جمل جمل.
[باب وجوه القوافي في الانشاد]
أمّا اذا ترنّموا فانّهم يلحقون الالف والياء والواو ما ينوّن وما لا ينوّن لأنهم أرادوا مدّ الصوت ، وذلك قوله (وهو امرؤ القيس) :
(٢٥٦) ـ * قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلى*
وقال في النصب ليزيد بن الطّثريّة : [طويل]
|
(٢٥٧) ـ فبتنا تحيد الوحش عنّا كأنّنا |
|
قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا |
__________________
ـ «قلت صاح قوم» على الترخيم ، والدو الصحراء ، وأراد بامثال السفين رواحل محملة تقطع الصحراء قطع السفن البحر.
(٢٥٥) الشاهد فيه تسكين الباء من قوله أشرب في حال الرفع والوصل والقول فيه كالقول في الذي قبله ، ومن يرد هذا ينشد فاليوم أسقى أو فاليوم فاشرب * يقول هذا حين قتل أبوه ونذر ان لا يشرب الخمر حتى يثأر به فلما أدرك ثأره حلت له بزعمه فلا يأثم في شربها اذ قدوفى بنذره فيها ، والمستحقب المتكسب وأصل الاستحقاب حمل الشىء في الحقيبة والواغل الداخل على الشرب ولم يدع.
(٢٥٦) الشاهد فيه وصل اللام في حال الكسر بالياء للترنم ومد الصوت ، وانما ذكر سيبويه هذا الباب عقيب باب الوقف ليرى الفرق بين القوافي وأواخر الكلام ويبين اختلاف العرب في ذلك عند الترنم وغيره وقد بين علة ذلك كله.
(٢٥٧) الشاهد فيه اثبات الألف في الوقف في حال النصب كما تثبت الياء في الجر والواو في الرفع للترنم الا أن الألف تثبت ولا تحذف الا على قول من حذفها في الكلام فقال رأيت زيد ولقيت خالد وهي لغة ضعيفة * وصف انه خلا بمن يحب بحيث لا يطلع عليهما الا الوحش ومعنى تصد تنفر.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)