والواو مع الميم ، وقالوا ذهبن لأنك لو ذكّرت لم تزد الا حرفا واحدا على فعل فلذلك لم يضاعف ومع هذا أيضا أنهم كرهوا أن يتوالى في كلامهم في كلمة واحدة أربع متحرّكات أو خمس ليس فيهنّ ساكن نحو ضربكنّ ويدكنّ وهي في غير هذا ما قبلها ساكن كالتاء فعلى هذا جرت هذه الأشياء في كلامهم.
[باب الاشباع في الجرّ والرفع وغير الاشباع والحركة كما هي]
فأما الذين يشبعون فيمطّطون وعلامتها واو وياء وهذا تحكمه لك المشافهة ، وذلك قولك يضربها ومن مأمنك ، وأمّا الذين لا يشبعون فيختلسون اختلاسا ، وذلك قولك يضربها ومن مأمنك يسرعون اللفظ ومن ثم قال أبو عمرو (إلى بارئكم) ويدلّك على أنها متحرّكة قولهم من مأمنك فيبيّنون النون فلو كانت ساكنة لم تحقّق النون ، ولا يكون هذا في النصب لأن الفتح أخفّ عليهم كما لم يحذفوا الألف حيث حذفوا الياآت وزنة الحركة ثابتة كما تثبت في الهمزة حيث صارت بين بين ، وقد يجوز أن يسكّنوا الحرف المرفوع والمجرور في الشعر شبّهوا ذلك بكسرة فخذ حيث حذفوا فقالوا فخذ وبضمّة عضد حيث حذفوا فقالوا عضد لأن الرّفعة ضمة والجرّة كسرة ، قال الشاعر :
|
(٢٥٣) ـ رحت وفي رجليك ما فيهما |
|
وقد بداهنك من المئزر |
وممّا يسكّن في الشعر وهو بمنزلة الجرّة إلا أنّ من قال فخذ لم يسكّن ذلك قال الراجز:
|
(٢٥٤) ـ اذا اعوججن قلت صاحب قوّم |
|
بالدوّ أمثال السّفين العوّم |
__________________
(٢٥٣) الشاهد فيه تسكين النون من هن في حال الرفع تشبيها بما تحرك وسطه بالضم فخفف نحو عضد وظرف وما أشبههما وهذا من أقبح الضرورة في هن وما أشبهه مما حرك للاعراب ، وبعض النحويين لا يجيزه وينشد البيت «وقد بدا ذاك من المئزر» وأراد بالهن الفرج فكنى عنه وهن كناية عن كل ما يقبح ذكره أو ما لا يعرف اسمه من الاجناس.
(٢٥٤) الشاهد فيه تسكين الباء ضرورة وهو يريد يا صاحب أو يا صاحبي تشبيها له في حال الوصل به اذا كان في الوقف وهذا من أقبح الضرورة ، ومن لا يرى هذا جائزا ينشد ـ
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)