فهي متحرّكة كالألف وأمّا هاء هذه فانهم أجروها مجرى الهاء التي هي علامة الاضمار إضمار المذكر لأنها علامة للتأنيث كما أن هذه علامة للمذكر فهي مثلها في أنها علامة وأنها ليست من الكلمة التي قبلها وذلك قولك هذهي سبيلي فاذا وقفت لم يكن إلا الحذف كما تفعل ذلك في به وعليه الّا أنّ من العرب من يسكّن هذه الهاء في الوصل يشبّهها بميم عليهم وعليكم لأن هذه الهاء لا تحول عن هذه الكسرة الى فتح ولا تصرّف كما تصرّف الهاء فلمّا لزمت الكسرة قبلها حيث أبدلت من الياء شبّهوها بالميم التي تلزم الكسرة والضمّة وكثر هذا الحرف أيضا في الكلام كما كثرت الميم في الاضمار سمعت من يوثق بعربيّته من العرب يقول هذه أمة الله فيسكّن.
[باب الكاف التي هي علامة المضمر]
اعلم أنها في التأنيث مكسورة وفي المذكر مفتوحة وذلك قولك رأيتك للمرأة ورأيتك للرجل ، والتاء التي هي علامة الاضمار كذلك تقول ذهبت للمؤنّث وذهبت للمذكر ، فأمّا ناس كثير من تميم وناس من أسد فانهم يجعلون مكان الكاف للمؤنّث الشين وذلك أنهم أرادوا البيان في الوقف لانها ساكنة في الوقف فأرادوا أن يفصلوا بين المذكّر والمؤنّث وأرادوا التحقيق والتوكيد في الفصل لأنهم اذا فصلوا بين المذكّر والمؤنث بحرف كان أقوى من أن يفصلوا بحركة فأرادوا أن يفصلوا بين المذكّر والمؤنّث بهذا الحرف كما فصلوا بين المذكّر والمؤنّث بالنون حين قالوا ذهبوا وذهبن وأنتم وأنتنّ وجعلوا مكانها أقرب ما يشبهها من الحروف اليها لأنها مهموسة كما أن الكاف مهموسة ولم يجعلوا مكانها مهموسا من الحلق لأنها ليست من حروف الحلق وذلك قولك إنّش ذاهبة ومالش ذاهبة يريد إنّك ومالك.
واعلم أن ناسا من العرب يلحقون الكاف السين ليبيّنوا كسرة التأنيث وإنما ألحقوا السين لأنها قد تكون من حروف الزيادة في استفعل ، وذلك أعطيتكس وأكرمكس ، فاذا وصلوا لم يجيؤا بها لأن الكسرة تبين ، وقوم يلحقون الشين ليبيّنوا بها الكسرة في الوقف كما أبدلوها مكانها للبيان ، وذلك قولهم أعطيتكش وأكرمكش فاذا وصلوا تركوها ، وانما يلحقون السين والشين في التأنيث لأنهم جعلوا
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)