فالفواصل قول الله عزوجل (وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ما كُنَّا نَبْغِ يَوْمَ التَّنادِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ) والأسماء أجدر أن تحذف اذ كان الحذف فيها في غير الفواصل والقوافي ، وأمّا القوافي فنحو قوله وهو زهير :
|
(٢٤٥) ـ وأراك تفرى ما خلقت |
|
وبعض القوم يخلق ثمّ لا يفرّ |
واثبات الياآت والواوات أقيس الكلامين ، وهذا جائز عربىّ كثير.
[باب ما يحذف من الأسماء من الياآت في الوقف التي لا تذهب في]
«الوصل ولا يلحقها تنوين وتركها في الوقف أقيس وأكثر لأنها في هذه الحال ولأنها»
«ياء لا يلحقها التنوين على كلّ حال فشبّهوها بياء قاضى لأنها ياء بعد كسرة ساكنة في اسم»
وذلك قولك هذا غلام وأنت تريد هذا غلامى وقد أسقان وأسقن وأنت تريد أسقانى وأسقني لأنّ نى اسم ، وقد قرأ أبو عمرو فيقول ربّى أكرمن وربّى أهانن على الوقف ، وقال النابغة : [وافر]
|
(٢٤٦) ـ اذا حاولت في أسد فجورا |
|
فانّى لست منك ولست من |
يريد منّى ، وقال النابغة : [وافر]
__________________
(٢٤٥) الشاهد فيه حذف الياء في الوقف من قوله يفرى فيمن سكن الراء ولم يطلق القافية للترنم ، واثبات الياء أكثر وأقيس لأنه فعل لا يدخله التنوين ويعاقب ياءه في الوصل فيحذف لذلك في الوقف كقاض وغاز وما أشبهها * مدح هرم بن سنان المرّى بالحزم وامضاء العزم ، ومعنى تفرى تقطع يقال فريت الأديم اذا قطعته للصلاح وأفريته اذا قطعته لتفسده ومعنى خلقت اى قدرت ، يقال خلقت الأديم اذا قدرته لتقطعه فضرب هذا مثلا لتقدير الأمر وتدبيره ثم امضائه وتنفيذ العزم فيه
(٢٤٦) الشاهد فيه حذف الياء من الضمير في قوله منى ، وهو جائز في الكلام كما قرىء في الوقف أكرمن وأهانن ، وانما جاز حذفها من الضمائر تشبيها بياء القاضى والغازى ونحوهما مما تحذف ياءه في الوقف وقد تقدمت علة ذلك ، يقول هذا لعينية بن حصن الفزاري وكان قد دعاه وقومه الى مقاطعة بنى أسد ونقض حلفهم فأبى عليهم وتوعده بهم وأراد بالفجور نقض الحلف.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)