الأكثر ، وحدّثنا أبو الخطاب ويونس أن بعض من يوثق بعربيته من العرب يقول هذا رامي وغازي وعمى أظهروا في الوقف حيث صارت في موضع غير تنوين لانهم لم يضطروا هيهنا الى مثال ما اضطرّوا اليه في الوصل من الاستثقال فاذا لم يكن في موضع تنوين فانّ البيان أجود في الوقف ، وذلك قولك هذا القاضى وهذا العمى لانها ثابتة في الوصل ومن العرب من يحذف هذا في الوقف شبّهوه بما ليس فيه ألف ولام اذ كانت تذهب الياء في الوصل في التنوين لو لم تكن الالف واللام ، وفعلوا هذا لان الياء مع الكسرة تستثقل كما تستثقل الياآت فقد اجتمع الامران ولم يحذفوا في الوصل في الالف واللام لانه لم يلحقه في الوصل ما يضطّره الى الحذف كما لحقه وليست فيه ألف ولام وهو التنوين لأنه لا يلتقي ساكنان وكرهوا التحريك لاستثقال ياء فيها كسرة ولكنهم حذفوا في الوقف في الالف واللام اذ كانت تذهب ، وليس في الاسم ألف ولام كما حذفوا في الوقف ما ليس فيه ألف ولام اذ لم يضطرّهم الى حذفه ما اضطرّهم في الوصل ، وأمّا في حال النصب فليس الا البيان لانها ثابتة في الوصل فيما ليست فيه ألف ولام ومع هذا أنه لمّا تحرّكت الياء أشبهت غير المعتلّ وذلك قولك رأيت القاضي ، وقال الله عزوجل (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ) وتقول رأيت جوارى لانها ثابتة في الوصل متحرّكة ، وسألت الخليل عن القاضي في النّداء فقال أختار يا قاضي لانه ليس بمنوّن كما أختار هذا القاضي ، وأمّا يونس فقال يا قاض وقول يونس أقوى لانه لمّا كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أجدر لان النداء موضع حذف يحذفون التنوين ويقولون يا حار ويا صاح ويا غلام أقبل ، وقالا في مر اذا وقفا هذا مرى كرهوا أن يخلّوا بالحرف فيجمعوا عليه ذهاب الهمزة والياء فصار عوضا يريد مفعل من رأيت ، وأمّا الافعال فلا يحذف منها شىء لانها لا تذهب في الوصل في حال ، وذلك لا أقضي وهو يقضي ويغزو ويرمى الّا أنهم قالوا لا أدر في الوقف لانه كثر في كلامهم فهو شاذّ كما قالوا لم يك شبّهت النون بالياء حيث سكنت ولا يقولون لم يك الرجل لانها في موضع تحرّك فلم يشبّه بلا أدر فلا تحذف الياء الّا في لا أدر وما أدر ، وجميع ما لا يحذف في الكلام وما يختار فيه أن لا يحذف يحذف في الفواصل والقوافي
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)