والجرّ لا يوافقان الرفع في الاشمام وهو قول العرب ويونس والخليل ، فأمّا فعلك بهما كفعلك بالمجزوم على كلّ حال فقولك مررت بخالد ورأيت الحارث وأمّا روم الحركة فقولك رأيت الحارث ومررت بخالد واجراؤه كاجراء المجزوم أكثر كما أن الاشمام وإجراء الساكن في الرفع أكثر لأنهم لا يسكنون الا عند ساكن فلا يريدون أن يحدثوا فيه شيئا سوى ما يكون في الساكن ، وأمّا التضعيف فهو قولك مررت بخالد ورأيت أحمد وحدّثني من أثق به أنه سمع عربيّا يقول أعطني أبيضّه يريد أبيض وألحق الهاء كما ألحقها في هنّه وهو يريدهنّ.
[باب الساكن الذي يكون قبل آخر الحروف فيحرّك لكراهيتهم التقاء الساكنين]
وذلك قول بعض العرب هذا بكر ومن بكر ولم يقولو رأيت البكر لأنه في موضع التنوين وقد يلحق ما يبين حركته والمجرور والمرفوع لا يلحقهما ذلك في كلامهم ومن ثمّ قال الراجز (وهو لبعض السّعديّين) :
(٢٤١) ـ * أنا ابن ماويّة اذجدّ النّقر*
أراد النّقر اذا نقر بالخيل ولا يقال في الكلام الّا النّقر في الرفع وغيره ، وقالوا هذا عدل وفسل فأتبعوها الكسرة الأولى ولم يفعلوا ما فعلوا بالاوّل لأنه ليس من كلامهم فعل فشبّهوها بمنتن أتبعوها الاوّل ، وقالوا في البسر ولم يكسروا في الجر لانه ليس في الأسماء فعل فأتبعوها الاوّل وهم الذين يخفّفون في الصلة البسر ، وقالوا رأيت العكم فلم يفتحوا الكاف كما يفتحوا كاف البكر ، وجعلوا الضمّة اذ كانت قبلها بمنزلتها اذا كانت بعدها وهو قولك رأيت الحجر وانما فعلوا ذلك في هذا لانهم لمّا جعلوا ما قبل الساكن في الرفع والجرّ مثله بعده صار في النصب كأنه بعد الساكن ، ولا يكون هذا في زيد وعون ونحوهما لأنهما حرفا مدّ فهما يحتملان ذلك كما احتملا أشياء في القوافي لم يحتملها غيرهما ، وكذلك الألف ومع هذا كراهية الضمّ والكسر في الياء والواو وأنك لو أردت ذلك في الالف قلبت الحرف.
__________________
(٢٤١) الشاهد فيه القاء حركة الراء على القاف للوقف والنقر صويت يسكن به الفرس عند احتمائه ، وشدة حركته أى أنا الشجاع البطل اذا احتمت الخيل عند اشتداد الحرب.
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)