انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فضمّوا الساكن حيث حرّكوه كما ضمّوا الألف في الابتداء وكرهوا الكسر هيهنا كما كرهوه في الالف فخالفت سائر السواكن كما خالفت الألف سائر الالفات يعني ألفات الوصل ، وقد كسر قوم فقالوا قل انظروا وأجروه على الباب الأوّل ولم يجعلوها كالألف ولكنهم جعلوها كآخر جير وأمّا الذين يضمّون في كلّ ساكن يكسر في غير الألف المضمومة فمن ذلك قوله ، وقالت اخرج عليهنّ وعذاب اركض برجلك ومنه أو انقص قليلا وهذا كلّه عربيّ قد قرىء به ، ومن قال قل انظروا كسر جميع هذا والفتح في حرفين أحدهما قوله عزوجل (الم اللهُ) لمّا كان من كلامهم أن يفتحوا لالتقاء الساكنين فتحوا هذا ، وفرقوا بينه وبين ما ليس بهجاء ونظير ذلك قولهم من الله ومن الرّسول ومن المؤمنين ، لمّا كثرت في كلامهم ولم تكن فعلا وكان الفتح أخفّ عليهم فتحوا وشبّهوها بأين وكيف وزعموا أن ناسا من العرب يقولون من الله فيكسرونه ويجرونه على القياس ، فأمّا الم فلا يكسر لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرّك لالتقاء الساكنين ، ونحو ذلك لم يلده واعلمن ذلك لأن للهجاء حالة قد تبيّن ، وقد اختلفت العرب في من اذا كان بعدها ألف وصل غير ألف اللام فكسره قوم على القياس وهي أكثر في كلامهم وهي الجيّدة ولم يكسروا في ألف اللام لأنها مع الالف واللام أكثر لان الالف واللام كثيرة في الكلام تدخل في كلّ اسم ففتحوا استخفافا فصار من الله بمنزلة الشاذّ وذلك قولك من ابنك ومن امرىء ، وقد فتح قوم فصحاء فقالوا من ابنك فأجروها مجرى من المسلمين.
[باب ما يضمّ من السواكن اذا حذفت بعده ألف الوصل]
وذلك الحرف الواو التي هي علامة الاضمار اذا كان ما قبلها مفتوحا وذلك قوله عزوجل (وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) ورموا ابنك واخشوا الله) فزعم الخليل أنهم جعلوا حركة الواو منها ليفصل بينها وبين الواو التي من نفس الحرف نحو واو لو وأو ، وقد قال قوم ولا تنسوا الفضل بينكم جعلوها بمنزلة ما كسروا من السواكن وهي قليلة وقد قال قوم لو استطعنا شبّهوها بواو اخشوا الرّجل ونحوها حيث كانت ساكنة
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)