موضع الآخر وانما يرفع لسانه عنهما فكأنه ليس بعد الالف الّا راء مكسورة فلمّا كان من كلامهم مررت بكافر كان اللازم لهذا عندهم الامالة ، وتقول هذه صعارر واذا اضطرّ الشاعر قال الموارر وهذا بمنزلة مررت بفارّ لانه اذا كان من كلامهم هي المنابر كان اللازم لهذا الامالة اذ كانت الراء بعد الالف مكسورة ، وقال كانت قوارير قوارير من فضّة ، ومن قال هذا جادّ لم يقل هذا فارّ لقوة الراء هنا كما ذكرنا ، وتقول هذه دنانير كما قلت كافر فهذا أجدر لان الراء أبعد ، وقد قال بعضهم مناشيط فذا أجدر فاذا كنت في الجرّ فقصّتها قصّة كافر.
واعلم أن الذين يقولون هذا داع في السّكوت فلا يميلون لانهم لم يلفظوا بالكسرة كسرة العين يقولون مررت بحمار لان الراء كأنها عندهم مضاعفة فكأنه جر راء قبل راء ، وذلك قولهم مررت بالحمار واستجير بالله من النّار وقالوا في مهارى تميل الهاء وما قبلها ، وقال سمعت العرب يقولون ضربت ضربه وأخذت أخذه شبّه الهاء بالالف فأمال ما قبلها كما يميل ما قبل الالف ، ومن قال أراد أن يضربها قاسم قال أراد أن يضربها راشد ، ومن قال بمال قاسم قال بمال راشد والراء أضعف في ذلك من القاف لما ذكرت لك ، وتقول رأيت عفرا كما تقول رأيت علقا ورأيت عيرا كما قلت ضيقا وهذا عمران كما تقول حمقان.
واعلم أن قوما يقولون رأيت عفرا فيميلون للكسرة لأن الألف في آخر الحرف فلمّا كانت الراء ليست كالمستعلية وكان قبلها كسرة وكانت الألف في آخر الحرف شبّهوها بألف حبلي ، وكان هذا ألزم حيث قال بعضهم رأيت عرقا ، وقال أراد أن يعقرها وأراد أن يعقرا ورأيتك عسرا جعلوا هذه الاشياء بمنزلة ما ليس فيه راء ، وقال رأيت عيرا فاذا كانت الكسرة تميل فالياء أجدر أن تميل ، وقالوا النّغران حيث كسرت أول الحرف ، وكانت الالف بعد ما هو من نفس الحرف فشبّه بما يبنى على الكلمة نحو الف حبلى وقالوا عمران ولم يقولوا برقان جمع برق ولا حمقان لأنها من الحروف المستعلية ، ومن قال هذا عمران فأمال قال في رجل يسمّى عقران هذا عقران كما قالوا جلباب فلم يمنع ما بينهما الامالة كما لم يمنع الصاد في
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)