أبين كما قال أولئك في الوصل أفعى زيد وقال هؤلاء بينى وبينها مال ، وقد قال قوم فأمالوا أشياء ليست فيها علّة ممّا ذكرنا فيما مضى وذلك قليل سمعنا بعضهم يقول طلبنا وطلبنا زيد كأنه شبّه هذه الالف بألف حبلى حيث كانت آخر الكلام ولم تكن بدلا من ياء وقال رأيت عبدا ورأيت عنبا ، وسمعنا هؤلاء قالوا تباعد عنّا فأجروه على القياس وقول العامّة ، وقالوا معزانا في قول من قال عمادا فأمالهما جميعا وذا قياس ومن قال عمادا قال معزانا وهما مسلمان وذا قياس قول غيرهم من العرب لان قوله لمان بمنزلة عماد والنون بعده مكسور فهذا أجدر فجملة هذا أنّ كل ما كانت له الكسرة ألزم كان أقوى في الامالة.
[باب ما أميل على غير قياس وانما هو شادّ]
وذلك الحجّاج اذا كان اسما لرجل وذلك لانه كثر في كلامهم فحملوه على الاكثر لأن الإمالة أكثر في كلامهم وأكثر العرب ينصبه ولا يميل ألف حجّاج اذا كان صفة يجرونه على القياس وأمّا النّاس فيميله من لا يقول هذا مال بمنزلة الحجّاج وهم أكثر العرب لأنها كألف فاعل اذ كانت ثانية فلم تمل في غير الجرّ كراهية أن تكون كباب رميت وغزوت لأن الواو والياء في قلت وبعت أقرب الى غير المعتلّ وأقوى ، وقال ناس يوثق بعربيّتهم هذا باب وهذا مال وهذا عاب لمّا كانت بدلا من الياء كما كانت في رميت شبّهت بها وشبّهوها في باب ومال بالألف التي تكون بدلا من واو غزوت فتبعت الواو الياء في العين كما تبعتها في اللام لان الياء قد تغلب على الواو هنا وفي مواضع ستراها ان شاء الله ، والذين لا يميلون في الرفع والنصب أكثر العرب وهو أعمّ في كلامهم ولا يميلون في الفعل نحو قال لانهم يفرقون بين ما فعلت منه مكسور وبين ما فعلت منه مضموم وهذا ليس في الاسماء.
[باب ما يمتنع من الامالة من الالفات التي أملتها فيما مضى]
فالحروف التي تمنعها الامالة هذه السبعة الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والقاف والخاء اذا كان حرف منها قبل الالف والالف تليه ، وذلك قولك قاعد وغائب وخامد وصاعد وطائف وضامن وظالم ، وانما منعت هذه الحروف الامالة
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)