يدا في لغة من قال يضربا ومرّ بنا لقربها من الكسرة كقرب ألف يضربا.
واعلم أنه ليس كلّ من أمال الألفات وافق غيره من العرب ممّن يمل ولكنه قد يخالف كلّ واحد من الفريقين صاحبه فينصب بعض ما يميل صاحبه ويميل بعض ما ينصب صاحبه ، وكذلك من كان النصب من لغته لا يوافق غيره ممّن ينصب ولكن أمره وأمر صاحبه كأمر الأوّلين في الكسر فاذا رأيت عربيّا كذلك فلا تربنّه خلّط في لغته ولكن هذا من أمرهم ومن قال رأيت يدا قال رأيت زينا فقوله بنا بمنزلة يدا وقال هؤلاء كسرت يدنا فصارت الياء هيهنا بمنزلة الكسرة في قولك رأيت عنبا.
واعلم أن من لا يميل الالفات فيما ذكرنا قبل هذا الباب لا يميلون شيئا منها في هذا الباب.
واعلم أن الالف اذا ادخلتها الامالة دخل الإمالة ما قبلها واذا كانت بعد الهاء فأملتها أملت ما قبل الهاء لانك كأنّك لم تذكر الهاء فكما تتبعها ما قبلها منصوبة كذلك تتبعها ما قبلها ممالة.
واعلم أن بعض من يميل يقول رأيت يدا ويدها فلا يميل تكون الفتحة أغلب وصارت الياء بمنزلة دال دم لانها لا تشبه المعتلّ منصوبة وقال هؤلاء زينا فهذا ما ذكرت لك من مخالفة بعضهم بعضا ، وقال أكثر الفريقين امالة رمى فلم يمل كره أن ينحو نحو الياء اذا كان انما فرّ منها كما أن أكثرهم يقول ردّ في فعل فلا ينحو نحو الكسرة لانه فرّ ممّا تبيّن فيه الكسرة ولا يقول ذلك في حبلى لانه لم يفرّ فيها من ياء ولا في معزى.
واعلم أن ناسا ممّن يميل في يضربها ومنّا ومنها وبنا وأشباه هذا ممّا فيه علامة الاضمار اذا وصلوا نصبوها فقالوا يريد أن يضربا زيدا ويريد أن يضربها زيد ومنّا زيد وذلك لأنهم أرادوا في الوقف اذا كانت الالف تمال في هذا النحو أن يبّينوا في الوقف حيث وصلوا الى الامالة كما قالوا أفعى في أفعى جعلوها في الوقف ياء فاذا أمالوا كان أبين لها لانه ينحو نحو الياء واذا وصل ترك ذلك لان الالف في الوصل
![كتاب سيبويه [ ج ٢ ] كتاب سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2564_kitab-sibawayh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)